عبد الملك الجويني

215

نهاية المطلب في دراية المذهب

الدين لمن عليه الدين : وهبت منك الدين الذي لي عليك ، فالأصح افتقارُ ذلك إلى القبول ( 1 ) . وقد نجز الكلام في رهن المستعار على أبلغ وجه في البيان . فصل [ قال : " والخصمُ فيما جُني على العبد سيدُه . . . إلى آخره " . 3687 - إذا جنى جانٍ على العبد المرهون ، فقد ] ( 2 ) قال الشافعي : " الخصمُ فيما جُني على العبد سيده ، فإن أحب المرتهن ، حصر خصومتَه ، فإذا قُضي له بشيء ، أخذه رهناً " ( 3 ) هذا لفظُ الشافعي . فنقول : إذا جُني على العبد المرهون جناية ، نُظر فيها : فإن كان موجَبها مالٌ ، فقد تضمنت الجنايةُ إتلاف مالية ، وتضمنت فواتَ حق الوثيقة للمرتهن في ذلك الفائت ، فافتتاحُ الخصومة للمالك ؛ فإن الأصل هو الملك ، وحق الرهن متفرع عليه ، وإذا بدأ المالك الخصومة ، لم يزاحمه المرتهن ، فإذا ثبت حق الملك ، ابتنى عليه حقُّ الرهن . فإن قيل : لم لم تثبتوا للمرتهن حقَّ المخاصمة ، وهو يخاصم المالك ، وتدور بينهما الدعوى واليمين والرد ؟ قلنا : هو كذلك ، ولكن المالك في صورة الجناية أولى بالخصومة . وفي قيامه بها ثبوت حق المرتهن ، فإذا كان حق المرتهن لا يتعطل ، قدمنا المالك ؛ حتى قال المحققون : لو امتنع المالك من الخصومة ، انتهض المرتهن خصماً ، وتوصل إلى ثبوت حقه ، وليس هذا كما لو افترضه ( 4 ) السائل من مخاصمة المرتهن المالكَ ؛ فإن تلك الخصومة لو تركها المرتهن ، والراهن على إنكاره ، لم يقم فيها غيرُ المرتهن مقامه ، بخلاف ما نحن فيه . نعم لو ترك

--> ( 1 ) يشير إلى أن الإبراء وقع بلفظ الهبة ، فكان الأصح افتقاره إلى القبول رعاية للفظ الهبة . ( 2 ) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل . ( 3 ) ر . المختصر : 2 / 215 . ( 4 ) في ( ت 2 ) ، ( ص ) : " كما فرضه " .