عبد الملك الجويني

204

نهاية المطلب في دراية المذهب

3672 - ثم قال : " فإن كان السيد أمر العبد بالجناية . . . إلى آخره " ( 1 ) . إذا رهن عبداً وأقبضه ، ثم أمره بالجناية ، فإن كان مميَّزاً ، ولم يصدر من السيد إكراهٌ ، فلا أثر لأمره ، فيما يتعلق بأحكام الجناية ، وحكم الجناية الصادرةِ عن أمره كحكم الجناية التي يستبدّ بها . وإن كان غير مميز ولكن كان ألِفاً لاتِّباع أمر سيده إلفَ السبُع [ لمن ] ( 2 ) يقوم عليه ، وكان يسترسل في الجناية عند الأمر طبعاً ، استرسالَ السبع عند الإشلاء ( 3 ) والإغراء ، فإذا أشار السيد إلى مثل هذا العبدِ ، فانطلق ، وقتل إنساناً ، أما السيد فحكمه حكم المكرِه على القتل ، وأمّا العبد ، فلا شك أنه لا يتعرض لاستحقاق عقوبة ولا تمييز له ، فالعقوبة على المكلّف ، وفي تعلق الأرش برقبة مثل هذا العبد وجهان مشهوران : أحدهما - أنه يتعلق برقبته بصدور عين الفعل منه . والثاني - لا يتعلق برقبته ، فإنه كالآلة المردَّدة ، وكالسبع يغريه القائم عليه ، ثم لا يتعلق برقبة الفهد المغرَى شيء ، كما لا يتعلق بالسيف والأسلحة . ولو أكره السيد عبدَه المختارَ على الجناية ، ففي المكرَه قولان ، وتفاصيل طويلة ستأتي في كتاب الجراح ، إن شاء الله تعالى . وقدر غرضنا منها أنا إن جعلنا المكرَه كالآلة ، ولم نعلِّق به غرضاً ، ولا عقوبة ، فلا يمتنع أن نخرّج المسألةَ فيه على وجهين ، في أن الأرش هل يتعلق برقبته أم لا ؟ كما ذكرناه في العبد الأعجمي ( 4 ) ، ولا يبعد أن يرتب ، ويجعل المكرَه أولى بأن يتعلق برقبته من قِبَل أن التكليف ليس منقطعاً عنه ، وإن كان مُكرهاً على القتل ، فتأثيمه من أحكام ثبوت اختياره ، وليس كالعبد الأعجمي . وحقائق هذه الفصول تأتي في الجنايات ، إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 215 . ( 2 ) في النسخ الثلاث : " لم " والمثبت تقدير منا لا يستقيم الكلام إلا به . ( 3 ) الأشلاء : الإغراء ، يقال : أشلى الكلبَ على الصيد : أغراه به ، وأطلقه عليه ( معجم ) . ( 4 ) المراد العبد الذي يألف سيده إلف السبع . والذي ذكره آنفاً .