عبد الملك الجويني
202
نهاية المطلب في دراية المذهب
3671 - فأما إذا رهن رجل عبدين عند آخر ، فقتل أحد العبدين الآخر ، فإن كانا مرهونين بدين واحد ، فقد فات العبدُ الذي مات ، والعبدُ الباقي مرتهنٌ بجميع الدين ، ولا حاجةَ إلى تكلف نقل ، وكنا هكذا نقول لو مات أحدهما حتف أنفه . فأمّا إذا رهن كلَّ واحد من العبدين بدينٍ مغاير للدين الآخر . فإذا قتل أحدُ العبدين الثاني ، وقال المرتهن للراهن : قرِّر الدينَ المتعلقَ برقبة القاتل ، وانقل إلى رقبته الدينَ الذي كان متعلقاً برقبة العبد الذي قُتل ، فلسنا نجيبه إلى ذلك . اتفق الأصحاب عليه ، فليقطع الناظر إمكان ذلك عن فكره ؛ والسبب فيه أنه ما لم يفك عن الرهن المتعلِّق به ، لا يتصور ربطُ دين آخر به . هذا سبيل اعتراض الجنايات على المرهون . فإذا أردنا تقريرَ الرهن الأول ، ونقلَ الدين الثاني ، لم يكن ذلك على مقتضى تأثير الجناية في الرهن . فإذا ثبت هذا ، نظرنا بعده ، وقلنا : إن كان [ الدين ] ( 1 ) المتعلق بالقاتل أكثر من الدين الذي كان متعلقاً بالمقتول ، فلا فائدة في نقض ( 2 ) رهن القاتل ، ونقل رهن المقتول إليه ، وليقع الفرض فيه إذا استوى الدينان في التأجيل والتعجيل ، كذلك إذا استوى مقدار الدينين مع ما ذكرناه . فلا غرض ، فإذا استدعى المرتهن النقل ، لم نسعفه واعتقدناه ملتمساً شيئاً غير مفيد . نعم لو قال : بيعوا هذا الجاني ، وضعوا قيمته رهناً ؛ فإني لا آمنه ، وقد يبدر منه ما بدر ، والقيمة أبعد عن قبول الآفات من العبد ، فهل يجاب لهذا الغرض إلى ما يريد ؟ اختلف أصحابنا في المسألة ، فمنهم من قال : نجيبه إلى مهواه ؛ فإنه ذكر غرضاً صحيحاً ، وقد حدث ما يوجب تغييراً على الجملة . والثاني - أنا لا نجيبه كما لو ارتهن عبداً ، فبدر منه هناةٌ قرَّبته من الهلاك ، فقال : بيعوه أثق بثمنه ( 3 ) ، لم نجبه إلا أن يمرض مرضاً يخافُ موته ، فيلحق التفصيل بالمطعوم الذي يُسرع الفساد إليه . وقد مضى .
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : نقل . ( 3 ) في ( ت 2 ) : وأَبق ثمنه . وأثق بثمنه : أي اتخذ ثمنَه وثيقةً .