عبد الملك الجويني
197
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإن ازداد فسوقاً إلى فسوقه المتقدم ، كان ذلك بمثابة فسوق العدل . وقد سبق التفصيل فيه . ثم ذكر الشافعي بعد ذلك أن العدل لو أراد أن يودع الرهن الكائن تحت يده عند إنسان ، فكيف حكمه ؟ وهذا لا اختصاص له بالرهن ، وسأذكره مستقصى في كتاب الوديعة ، إن شاء الله تعالى . فصل قال : " ولو جنى المرهون على سيده . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3665 - إذا رهن الرجل عبداً وسلمه إلى المرتهن ، فجنى على السيد الراهن ، فلا يخلو : إما أن يجني على طرفه وإما أن يجني على نفسه . فإن جنى على الطرف ، لم يخل : إما أن يكون موجباً للقصاص أو للمال ، فإن كان موجباً للقصاص ، فللسيد الراهن أن يقتصّ منه ؛ لأن عماد القصاص الزجرُ وشفاءُ الغيظ . والحاجةُ ماسة إلى زجر العبيد عن الجناية على السادة ، وشفاءُ الغليل مما يحتاج السيد إليه ، فله القصاص . وإن كان يؤدي إلى إبطال حق المرتهن من الوثيقة . ومهما ( 2 ) جرى من المرهون ما يوجب القصاص ، لم يندفع القصاص بسبب حقِّ الغير في المالية . وإن كانت الجناية موجبة للمال في جنسها ، أو كان موجباً للقصاص ، فعفا السيدُ على مال ، فلا يثبت المال أصلاً ؛ لأن السيد لا يستوجب في ذمة عبده مالاً على الابتداء قط . وإذا لم يثبت له حق مال في رقبة عبده ، ولم يثبت القصاص ، أو ثبت وسقط ، فيبقى العبد مرهوناً إلى الفكاك . هذا ما أجمع عليه الأصحابُ ، ولم يحكِ أحدٌ فيه خلافاً إلا صاحبُ التقريب ، فإنّه ذكر وجهاً بعيداً فقال : ذهب ابن سُريج إلى أَنَّ للسَّيد أن يبيع من العبد الجاني بقدر
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 214 . ( 2 ) " ومهما " : بمعنى ( وإذا ) .