عبد الملك الجويني
192
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم قال الشافعي : إذا بيع الرهن ، وخرج مستحقاً ، لم تتعلق عهدة الثمن بالمرتهن أصلاً ؛ إذ لم تثبت يده عليه ، فإن الرهن ، وإن بيع في حقه ، فلم يأت من جهته تغرير ، ولم تثبت يده على مال المشتري ، وعينُ الرهن قد قبضها مستحقها . وقال أبو حنيفة : يتعلق العهد بالمرتهن . وقد رمز الشافعي إلى الرد عليه فقال : " وليس الذي بيع له الرهن من العهدة بسبيل " ( 1 ) . فصل قال : " ولو باع العدلُ ( 2 ) ، وقبض الثمن ، فقال : ضاع مني ، فهو مصدق . . . إلى آخره " ( 3 ) . 6360 - العدْل إذا وكله الراهنُ بالبيع ، ورضي المرتهن ، فباع وقبض الثمن ، ثم قال : ضاع الثمن في يدي من . غير تقصير ، فهو أمين مصدَّق ، وإن اتّهم حُلِّف . وهذا لا شك فيه . فلو ادعى العدل أنه دفع الثمن إلى المرتهن ، فإن صدقه المرتهن ، فذاك ، وإن كذبه نُظر : فإن كذبه الراهن أيضاً ، توجه الضّمان على العدل . أمّا المرتهن ، فلا شك أنه لا يقبل قول العدل عليه والقول قوله إني لم أقبض حقي ، وقول العدل غير مقبول على الراهن في هذا المقام ؛ من جهة أنه وإن كان أميناً في حقه ، فقد ادعى تسليم المال إلى من لم يأتمنه ، وقصر إذا لم يُشهد مع إمكان الجحود . ولو قال الراهن : صدقتَ فيما ادعيتَ ، وأنا أعلم أنك سلمت إلى المرتهن ما قبضت ، فهل يضمن العدل والحالة هذه ؟ فعلى وجهين مشهورين : أحدهما - لا يضمن لتصديق الراهن إياه . والثاني - يضمن لتقصيره في ترك الإشهاد . ولهذا نظائر ستأتي ، إن شاء الله تعالى .
--> ( 1 ) نص عبارة الشافعي في المختصر : 2 / 214 . ( 2 ) في النسخ الثلاث : ( العبد ) . والتصويب من المختصر . ( 3 ) الموضع السابق .