عبد الملك الجويني

189

نهاية المطلب في دراية المذهب

المطالبة على الموكِّل ابتداء ( 1 ترددٌ . والذي ظهر من كلام المراوزة أنه لا يطالب ابتداءً 1 ) والذي صرح به العراقيون : أنه يطالبه المشتري ابتداءً . 3655 - وكل هذا إذا تلف الثمن في يد الوكيل ، ولم ينته إلى يد الموكل . فأمّا إذا انتهى إلى يد الموكِّل ، فتلف في يده ، فلا شك أن المشتري يوجّه المطالبةَ على الموكِّل ؛ فإن يده ثبتت على ماله ، وإنما التردد المتقدم فيه إذا تلف الثمن في يد الوكيل ، فإذا ثبت أن الموكِّل مطالَب من جهة المشتري ابتداءً ، فهل له مطالبة الوكيل ؟ نُظر فيه : فإن لم يمرّ الثمنُ بيد الوكيل ، فلست أرى لمطالبة الوكيل وجهاً إذا لم تثبت له يدٌ ، والعقد لم يصح ، حتى يتضمن عهدةً متعلقة بمن تولى العقد ؛ إذ المبيع خرج مستحقاً . وإن مرَّ الثمن بيده ، وانتهى إلى يد الموكِّل ، ففي مطالبة الوكيل في هذه الصورة جوابان ظاهران في طريقة المراوزة ؛ ( 2 من جهة أن الوكيل متوسط ، وقد بلغ المال منتهاه ، وتلف في يد الموكِّل ، والوكيل مؤتمنٌ 2 ) ، من جهة موكِّله ، والمشتري وإن لم يوكِّله ، فإنه يسلم الثمنَ إليه ، ليسلّمه إلى موكِّله ، فكأنه من هذا الوجه مؤتمن - من جهة المشتري - مأذون ( 3 ) له في إيصال الثمن إلى موكله . وقيل تتعلق الطَّلِبة به ؛ لأن أخذ المال كان على حكم العُهدة . وكل ما ذكرناه فيه إذا باع العدل بتوكيل الراهن ، وأذن المرتهن ، ثم جرى ما وصفناه . 3656 - فأمّا إذا تولى الحاكم بنفسه بيعَ الرهن عند اتصال الخصومة بمجلسه ، وقبض الثمن ليوصله إلى جهته ، فتلف في يده ، ثم خرج المبيع مستحقاً ، فقد أجمع أصحابنا على أن الحاكم لا يتعلق به طَلِبةٌ ، ولا ضمان ، ولا يقال : يطالَب به ، ثم يرجع ؛ فإن الحكام لو تعلقت بهم العهدة في العقود التي يُنشِئونها لظاهر الاستصلاح ،

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) ، ( ص ) . ( 2 ) وهذا أيضاً ساقط من ( ت 2 ) ، ( ص ) . ( 3 ) عبارة ( ت 2 ) : " من جهة كون المشتري مأذون له . . . " وفي ( ص ) : " من جهة أن المشتري مأذون له . . . " .