عبد الملك الجويني
187
نهاية المطلب في دراية المذهب
بخلاف ما لو قال من عليه الدين لرجل : " اضمن عني الدينَ " . فإذا ضمنه ، وغرِمه ، ففي رجوعه على المضمون عنه خلافٌ إذا لم يقيد المضمونُ عنه الإذنَ في الضمان بشرط الرجوع ، وهاهنا لا حاجة إلى ذلك ، بل نفس عهدة العقد تقتضي الرجوع بعد الغرم إن اتفق ذلك . 3654 - الركن الثاني من العهدة - تصوير خروج المبيع مستحقاً بعد قبض الثمن . فإذا باع الوكيل وسلَّم المبيعَ وتسلم الثمن ، ثم خرج المبيعُ مستحقاً ، فإن كان عينُ الثمن باقياً ، استردَّها المشتري ، وردَّ المبيع على مستحقه . ولو تلف ذلك الثمنُ ، لم يخل إما أن يتلف في يد الوكيل ، وإمّا أن يتلف في يد الموكِّل . فإن تلف في يد الوكيل من غير تفريطه ، فللمشتري الرجوع عليه ، ووجهه بيّن ، فإنَّ دراهمه تلفت في يده ، ولم يكن مؤتمناً من جهته ، ثم يثبت له الرجوع إلى الموكِّل ، فإنه هو الذي ورَّطه فيما انتهى إليه الأمر ، لمّا أمره بالبيع وأقامه وكيل نفسه ، فيضمن هذا حق الرجوع عليه ، وهذا متفق عليه في عُلقة العهدة ، ولا محمل له إلا تعريضه إياه لما جرى ، فهو من التغرير الذي يجرّ ضماناً لا محالة . وهو بمثابة ما لو أودع الغاصب العينَ المغصوبة عند إنسانٍ ، والحال مشكل على المودَع ، فالطّلِبة تتوجّه عليه ، لثبوت اليد في الظّاهر . ثم إنه يرجع على الغاصب المودع ؛ [ من جهة أنه غره لمَّا أَوْدع عنده ، وإن كان التلف حصل في يد المودَع ، فالقرار على الغاصب المودِع ] ( 1 ) . هذا الذي اتفق الأصحاب عليه في الوكيل ، الذي نصبه الموكل في البيع والقبض ، ثم ثبت الاستحقاق ، وقد تلف الثمنُ المقبوض في يد الوكيل ، من غير تفريطه . وقد ذكرنا أن للمشتري مطالبةَ الوكيل بقبضه ماله ، ثم له الرجوع على موكِّله لتغريره
--> ( 1 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل .