عبد الملك الجويني

185

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومن أصحابنا من قال : إذا أبى هذا الذي زاد ، تبين أن الفسخ الذي حكمنا به غيرُ نافذ ، فكأنه كان فسخاً موقوفاً على هذا الوجه ، وكان سببه الطمع في تحصيل الزيادة ، فإذا أيسنا من تحصيلها من هذه الجهة ، فالعقد قائم كما كان . وضُرب لذلك مثل ( 1 ) ، وهو أن الابن إذا بذل الطاعة لأبيه في الحج ، فلم يرشحه الأب لذلك ، ثم رجع الابن قبل حج الحجيج في تلك السنة ، فنتبين أن ما حسبناه استطاعةً ، لم يكن استطاعة ، ولا يستقر الحج في ذمته . هذا إذا حكمنا بأن الفسخ مستحَق ، وبيّنا وجه الاستحقاق فيه ، ثم أنهينا التفريع منتهاه في هذا الطريق . قال الشيخ أبو محمد : إذا كان فوض البيعَ عوداً على بدء إلى هذا الوكيل ، فلما بدت الزيادة ، أراد أن يحصِّلها بأن يبيع من الزائد ، وفرعنا على صحة البيع ، ونفوذ الفسخ به ، فعلى هذه الطريقة لا نحكم بانفساخ العقد ، إذا كان الوكيل سلك المسلك المستصوب . فإن امتنع منه حينئذٍ ، حكمنا بالانفساخ ، وعاد التفريع إلى ما ذكرناه . 3652 - فامَّا إذا قلنا : لا يصح هذا الطريق ، ولا بد من تقدير ارتفاع العقد الأوَّل ، فلا سبيل إلى الحكم بوجوب إنشاء الفسخ كما مضى ، فرجع الكلام إلى أن البيع في مكان الخيار إن صححناه ، وضمّنَّاه الفسخَ ، فهو وجهٌ إن أنشأه الوكيل . وإن امتنع منه ، أو قلنا : لا يصح البيع ، تعين الحكم بالانفساخ ، ثم هو نافذٌ ، أو موقوف على ما ذكرناه . وممّا لا بد من ذكره أن الوكيل بالبيع لو باع ، ثم فسخ العقد ، فهل له أن يبيع مرة أخرى ؟ فيه تفصيل يأتي في كتاب الوكالة . والقدر الذي نذكره هاهنا أن الأصحاب اختلفوا في ذلك ، فمنهم من قال : ليس له أن يبيع إلا بتوكيل جديد ؛ فإنه لم يوكل إلا ببيع واحد . ومنهم من قال : له البيع من

--> ( 1 ) كذا في النسخ الثلاث . فبنينا الفعل ( ضرب ) للمجهول .