عبد الملك الجويني

180

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا على التحقيق استثناء من غير الجنس كما يعرفه ذو الحظ من الأصول . وبنى بعض أصحابنا الوجهين في الصحة والفساد حيث تتطرق التهمة على وجهين ، سيأتي ذكرهما في الوكالة ، إن شاء الله تعالى . وذلك إذا وكل الرجل وكيلاً ببيع ماله ، فباعه الوكيل من أبيه أو ابنه ، ففي صحة بيعه وجهان ، وسببهما تمكن التهمة من الوكيل في بيعه من أبيه أو ابنه . هذا كله في إذن الراهن في البيع ، وترديد القول في إطلاقه وتقييده . 3644 - ومن بقية الكلام في الفصل أَنَّ الراهن عند حلول الحق لو أراد أن يستقلّ ببيع المرهون ، وصرف ثمنه إلى المرتهن ، لم يكن له ذلك أبداً ، فإن طابقه المرتهن ، فذاك ، وإلا لا خلاص له إلا بأن يرفع الأمر إلى القاضي ، ثم القاضي يقول للمرتهن : ائذن في بيعه ، وخذ حقك ، كما مضى ، أو أبرئه عن حقك . ولو سلطنا الراهن على الاستقلال بالبيع ، لبطل أثر التوثق ، وحبسُ المرتهن ، ومنعُه من التصرف . ولو أراد المرتهن أن يبيع الرهن بنفسه ، فإن أمكنه مراجعةَ الراهن ، واستيفاءَ الحق منه ، فليس له أن يستقل بالبيع . وإن غاب الراهن ، أو جحد ، ولا بينة ، وتعذر استيفاء الحق منه ، فقد قطع الأصحابُ بتنزيل المرهون ، والحالة هذه منزلَة شيء يظفر به مستحِق الدين من مال من عليه الدين . وفيه تفصيلٌ واختلافُ قول سيأتي في كتاب الدعاوى ، إن شاء الله تعالى . فإن قيل : فلا أثر للرهن إذاً ، إذا كان لا يسلطه على البيع قولاً واحداً . قلنا : أثره يبين في زحمة الديون وضيق المال ؛ فإن ذلك إذا وقع قُدِّم المرتهن بالرهن ، وإن لم يكن الرهن ، وكان قد ظفر بشيء من ماله ، وهو تحت يده ، استرددناه منه ، ورددناه في جملة الأمتعة ، وتركناهم يتضاربون على أقدار الديون . وقد نجز الفصل بما فيه .