عبد الملك الجويني

162

نهاية المطلب في دراية المذهب

جلياً . ومنهم من قال : المدعي من لو سكت تُرِك والسكوت ، والمدعى عليه من لا يترك وسكوته . ووجه التخريج أن المرتهن لو سكت تُرك ، فهو المدعي إذاً ، والقول قول الراهن ؛ فإنه لو سكت لم يترك . وإن قلنا : المدعي من يدعي أمراً خفياً ، فالمدعي هو الراهن إذاً على هذا ؛ فإنه يدعي القبض المبرم ، والأصل عدمه . والمرتهن يدعي عدم القبض وهو الأصل . ولو قال المرتهن : كنتُ شرطتُ الرهنَ ، وقد رهنتني خمراً إذْ رهنتني . وقال الراهن : بل رهنتك عصيراً . وهذه المسألة مفروضة فيه إذا شرطا رهناً معيناً ، وفرض الوفاء به ، ثم قال المرتهن : العين التي شرطنا رهنها كانت خمراً . وقال الراهن : بل كانت عصيراً ، فهذا يبتني على أن شرط الرهن الفاسد هل يُفسد البيعَ ؟ وفيه قولان سيأتي ذكرهما . فإن قلنا : إنه لا يوجب فساد البيع ، فالتنازع في الوفاء بالشرط ، وعدم الوفاء به يخرّج على القولين ، والاختلافِ في حالة القبض . وهذا بيّن . وإن قلنا : شرط الرهن الفاسد يفسد البيع ، فالذي قالاه نزاع في فساد البيع وصحته ، وقد ذكرنا اختلاف أصحابنا فيه إذا اختلف المتعاقدان في شرط مفسد ، فادّعاه أحدهما ونفاه الثاني . وقد استقصينا القول فيه في باب اختلاف المتبايعين . فرع : 3625 - سئل عنه القاضي فقيل : إن ( 1 ) اشترى لبناً في قمقمة ، فصبه البائع في قمقمةٍ للمشتري ، فَعَلتْه فأرةٌ ، فاختلفا ، فقال المشتري : بعتني اللبن طاهراً ( 2 ) فوقعت فيه فأرة . وقال البائع ، لا بل كانت الفأرة في قمقمك . فكان من جوابه أن قال : هذا يخرّج على القولين في إقباض الخمر والعصير ؛ فإن المشتري يقول : أقبضتنيه نجساً ، والبائع يقول : بل أقبضتك طاهراً ، وحصلت النجاسة في يدك من قمقمك . ولو قال البائع : كانت هذه الفأرة في قمقمك . وقال المشتري : بل كان اللبن

--> ( 1 ) في ( ت 2 ) ، ( ص ) : " فقال : من " . ( 2 ) طاهراً : أي على شرط الطهارة .