عبد الملك الجويني

16

نهاية المطلب في دراية المذهب

عليه وسلم في متن حديث واحد ، ثم لا يخفى وجه الكلام ، فالذي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم حكيماً عنه في بيع الأعيان من غير تقدير وصفٍ والتزامٍ في الذمة ، وفي حديث حكيم ما ينبه على هذا ؛ فإنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الرجل ليأتيني فيساومني السلعة وليست عندي ، فأبيعها منه ، ثم أدخل السوق ، فأشتريها وأسلمها إليه . فقال عليه السلام : " يا حكيم لا تبع ما ليس عندك " ( 1 ) . فصل قال : " وإذا أجازه صلى الله عليه وسلم بصفةٍ مضموناً إلى أجل ، كان حالاً أجوزَ ، ومن الغرر أَبْعَدَ . . . إلى آخره " ( 2 ) . 3460 - السلم يفرض على ثلاثة أقسام : مؤجل - وهو جائز بالاتفاق . وحالٌّ مقيد بالحلول - وهو جائز عند الشافعي إذا كان المسلمُ فيه عامَّ الوجود حالة العقد ، خلافاً لأبي حنيفة ( 3 ) ، ومعتمد المذهب أن الحلول لا يجرّ إلى العقد غرراً وعسراً ، وإن أثر في قطع مَرفِق ( 4 ) ، فمسوّغٌ تسويغ الرخص ، معلقاً بغرر ، فإذا وقع التراضي على حذفه لم يضر . وأما التأجيل في الكتابة فمستَحق ، واعتمد بعض الأصحاب فيه تحققَ عجز المكاتب عن الوفاء بحق الحلول ، وهذا لست أرضاه ؛ لما سأذكره في الكتابة إن

--> ( 1 ) حديث : " لا تبع ما ليس عندك " رواه أحمد : 3 / 202 ، 434 ، وأبو داود : بيوع ، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده ، ح 3503 ، والترمذي : بيوع ، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عنده ، ح 1232 ، والنسائي : بيوع ، باب بيع ما ليس عند البائع ، ح 4613 ، وابن ماجة : التجارات ، باب النهي عن بيع ما ليس عندك ، ح 2187 ، وابن حبان : 7 / 228 ح 4962 . وانظر التلخيص : 3 / 9 ح 1127 . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 206 ، 207 . ( 3 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 3 / 6 مسألة 1069 ، والأصل : 5 / 2 ، ومختصر الطحاوي : 86 ، ورؤوس المسائل : 298 مسالة : 187 . ( 4 ) مرفق : بفتح الميم وكسرها . والمرفق ما يرتفق به وينتفع ويستعان . ( معجم ) ، والمراد هنا مَرْفِق التأجيل .