عبد الملك الجويني

148

نهاية المطلب في دراية المذهب

محلاّن العين والذمة ، فإن فاتت العين ، استقل الحق بالذمة . وحق المجني عليه ناجزاً ينحصر في العين ، فقُدم ، كما قدم إزالةُ النجاسة على رفع الحدث إن كان الماء لا يفي إلا بأحدهما ، فإن لطهر الحدث بدلاً . وقيل : حق المجني عليه يثبت بأصل الشرع ، فكان أقوى من حق المرتهن الثابت بالعقد . وهذا تكلُّفٌ عندي . وقد تتعارض الأقوال ، ولا يعدَم الفقيه كلاماً في ترجيح وثيقة الرهن . ولو لم يثبت في ذلك إلا القطعُ بمنع بيع المرهون ، مع التردد في بيع الجاني ، لكان ذلك متنفساً . والوجه ألا نلتزم هذا الفنَّ أصلاً ؛ فنقول : حقُّ المرتهن في رقبة المرهون لا يزيد على حق المالك . ثم الأرش يتعلق بمحل الملك ، فليتعلق بمحل الرهن . فإن روجعنا في تعليل أصل التعليق ، لم نخض فيه الآن . فصل قال : " ولو دبّره ، ثم رهنه ، كان الرهن مفسوخاً . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3611 - مقصود الفصل الكلام في رهن المدبر . ونحن نقدم عليه القولَ في رهن المعلّق عتقُه بالصفة ، فنقول : رهن العبد المعلق عتقه بالدين الحالّ جائز ، ثم إن بيع قبل وجود الصفة ، فذاك ، وإن وجدت الصفة قبل البيع ، فهذا يبتني على أن العبرة في التعليقات بحالة التعليق ، أو حالة وجود الصفة . وقد ذكرنا طرفاً في ذلك كافياً في غرض هذا الكتاب . وسيأتي تفصيل هذا الأصل في الوصايا والعتق ، إن شاء الله تعالى . ولو رهن المعلّقَ عتقُه بدينٍ مؤجل ، ففيه مسائل : أحدها - إن تيقن أن حلولَ الأجل يسبق وجودَ الصفة ، فيجوز الرهن كما يجوز بالحالّ . والمسألة الثانية - أن يتيقن أن الصفة توجد قبل حلول الأجل ، ففي جواز الرهن والحالة هذه وجهان : أظهرهما - المنع . والثاني - أنه يجوز . والوجهان يقربان من

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 213 .