عبد الملك الجويني
13
نهاية المطلب في دراية المذهب
3455 - وإذا انتهى الكلام إلى هذا ، فنذكر ما فيه من مزيد ، فنقول : أجمع أئمتنا على أن المتعاقدين لو تبايعا الدراهم بالدنانير وصفاً ، ثم عجلا في المجلس ، وتفرقا عن تقابض ، صح ذلك وإن اعتمد العقد في ابتدائه الذمة من الجانبين ، وهل يصح العقد على هذا الوجه بعبارة السلم ؟ فعلى وجهين ذكرهما الشيخ أبو علي في الشرح . وهذا مأخوذ من خلاف للأصحاب سنذكره في أن السلم هل يصح في الدراهم والدنانير إذا كان رأس المال ثوباً ، أو غيره ؟ ولو اشتمل العقد على عوضين من أموال الربا يشترط التقابض فيهما ، كالمطعومات يباع بعضها بالبعض ، فلا بد من التقابض في المجلس . فلو وصفا في الشقين ، ثم عجلا ، وجرى التقابض كما ذكرنا في الدراهم والدنانير ، ففي صحة ذلك وجهان مشهوران : أحدهما - الصحة كالنقود ، والثاني - لا يصح ؛ فإن الوصف يطول في العروض ، وتعيين الدراهم يقرب من وصفه ، ولهذا يكتفى في النقود الغالبة بالإطلاق من غير وصف ، والقياس أن لا فرق ؛ فإن الوصف وإن كان يطول ، فإذا ذكر ، فهو كالوصف الذي يقرب ولا يطول . ويتصل بهذا أنه لو استحق على رجل ديناً مستقراً ، ثم اعتاض عنه دراهم معينة ، صحَّ . ولو اعتاض دراهم موصوفةً ، ثم عجلها في المجلس ، صح . فإن لم يعجلها في المجلس نُظر : فإن كان الدين نقداً ، لم يجز . وإن كان الدين عَرْضاً ، ففي المسألة خلاف قدمناه في كتاب البيع . وغرضنا الآن أنا حيث نشترط التعجيل في المجلس يجوز الاعتماد [ في أصل العقد ] ( 1 ) على الوصف في الدراهم ، وهل يجوز الاعتماد على الوصف في العروض على أن تعجل في المجلس ؟ فعلى وجهين . وهذا بعينه هو الذي قدمناه . 3456 - ومما يتعلق بأطراف الكلام أن المسلم إذا فسخ السَّلم ، فإن كان رأس المال قائماً ، فيجوز الاستبدال عنه قبل القبض ؛ لأنه وإن كان مضموناً ، فليس هو ضمان مقابلة على التحقيق ، وقد انفسخ العقد ، والاستبدال عن الأعيان المضمونة بالقيم
--> ( 1 ) زيادة من ( ت 2 ) .