عبد الملك الجويني
129
نهاية المطلب في دراية المذهب
غرض الكتاب ، وإنما المقصود الكلامُ في أن رهن سواد العراق غيرُ جائز على النص ؛ فإنه محبس . وهو جائز على تخريج ابن سريج . وأما بيع ما فيهِ من أبنية ، فكل بناء كان من برّية العراق ، فهو أيضاً غير مملوك ، وما لم يكن من برّيته ، فمملوك ، والغراس لا شك أنه مستحدث ، فإذا كان مملوكاً ، فالرهن فيه جائز ، وكذلك البيع . ولو جمع بين رهن أرضٍ من السواد وغراس فيه مملوك ، فهذا من باب تفريق الصفقة . ثم مما وقع التعرض له في هذا الفصل أن بيع الأرض هل يستتبع الغراس ؟ وهذا قد استقصيناه في كتاب البيع على أبلغ وجه ، فلا معنى لإعادته ، وشرط هذا الكتاب أن نضم فيه أطرافَ الكلام في المثنيات والمكررات . 3584 - ثم قال الشافعي : " لو أدى عنه الخراج ، فهو متطوِّع . . . إلى آخره " ( 1 ) . فالمراد أن من رهن بناء مملوكاً أو غراساً ، فالخراج على الراهن ، فلو أدى المرتهن الخراج نُظر : فإن أداه من غير إذن من عليه الخراج ، فهو متطوع لا يجد إلى ما أداه مرجعاً . ولو أداه بإذن من عليه بشرط الرجوع ، رجع ، ولو أدّاه بإذنٍ ، وما كان الإذن متقيداً بشرط الرجوع ، ففي المسألة وجهان مشهوران . ولا اختصاص لهذا بما نحن فيه . وكل من أدى ديناً على إنسان ، فتفصيله في الرجوع على ما ذكرناه . ونصُّ الشافعي يميل إلى الرجوع إذا كان الإذن مطلقاً . قال الشافعي : لو فادى أسيراً دون إذنه ، لم يرجع عليه ، وإن فأداه بإذنه ، رجع عليه ، ولم يعتبر شرطَ الرجوع . ونصَّ أيضاً على أن من اكترى داراً وقبضها وأكراها ، فأدى المكتري الثاني الكراءَ عن الأول إلى المُكري بإذنه ، رجع . وإن لم يكن بإذنه ، لم يرجع ، ولم يعتبر شرط الرجوع . والمسائل كلها على الخلاف بين الأصحابِ .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 212