عبد الملك الجويني
117
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم الإذن المجرّد لا يرفع عقد الرهن ، حتى يتصل بوقوع التصرف . وللمرتهن أن يرجع قبل التصرف عن إذنه . وإذا أذن في الهبة والإقباض ، فوهب الراهن ، ورجع المرتهن عن الإذن ، لم يملك الراهن الإقباضَ ، ولو أذن في البيع من غير تعجيل حق ولا شرط جَعْل الثمن رهنا ، فباع الراهن على شرط الخيار ، فقال المرتهن رجعت عن الإذن ؟ الذي ذهب إليه المحققون أن رجوعه لا ينفعه ، وللراهن إلزام العقد ، وقطع الخيار ، كالهبة مع القبض ، وذلك لأن القبض ركنُ العقد فيه ( 1 ) . وهو ينزل منزلة القبول من الإيجاب ، وكأن الهبة عدلاً والوفاء بها الإقباض ، والبيع مبناه على اللزوم والخيار دخيل فيه ، فهو مفوّض إلى من له الخيار . ولو أذن في الوطء فوطىء ، ولم يتفق العلوق ، فحق الرهن باق ؛ فإن الوطء لا ينافي الرهن ، وإنما ينافيه العلوق ، وثبوت الاستيلاد . فلو لم يأذن إلا في وطأة ، فلم تَعْلق ، فلا يعود الراهن إلى الوطء . ولو كان أذن في جنس الوطء ، ثم رجع عن إذنه ، تعين على الراهن أن يمتنع . 3572 - ثم فرض الشافعي والأصحابُ صوراً في اختلاف الراهن والمرتهن في الحكم الذي نحن فيه . ونحن نرسم مسائل تستوعب الغرض . فمنها أن يختلفا في أصل الإذن ، فيقول الراهن : أذنت في الوطء ، وأنكر المرتهن ، فالقول قول المرتهن مع يمينه ؛ لأن الأصل عدم الإذن . ثم إذا كان أولدها وجرى الخلاف كما وصفناه ، وحلف المرتهن ، عاد التفريع إلى وقوع الاستيلاد . والأولى تفريع صور الخلاف على أن الاستيلاد لا يثبت على استبدادٍ . فإن نكل الراهن عن يمين الرد ، فأرادت الجارية أن تحلف لمكان حقها من عُلقة الحرية ، فهل لها ذلك ؟ على وجهين ذكرهما العراقيون : قالوا : والأصح أنها لا تحلف ؛ فإنها ليست بمتأصلة في الحق ، وإنما يثبت أمرها تبعاً ، والأيمان لا تعرض على الأتباع ، ولذلك لا يحلف الوكيل ، وسنذكر نظائر ذلك في كتاب
--> ( 1 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : ففيه . ( والضمير هنا يعود على البيع ) .