عبد الملك الجويني

110

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو وطئ حرة بشبهة ، وأعلقها ، فماتت من الطلق ، ففي وجوب الدية وجهان : أحدهما - أنها تلزم اعتباراً بالأمة ؛ فإن التسبب حاصل ، كما تقدم . والثاني - لا تلزم الدية ؛ فإن الأمةَ يتُصوّر الاستيلاء عليها ، فيصير الوطء في حكم الاستيلاء ( 1 ) فيها أوّلاً ، ثم العلوق أثرٌ باقٍ من الاستيلاء ( 2 ) السابق ، كالسراية تستند إلى الجراحة ، وكالصيد يُنفِّره المحرم ، فيبقى نِفارُه إلى العشار ، والموت ، والحرة لا يتصور الاستيلاء عليها ، أولاً ، وليس الوطء في نفسه سبباً قويّاً . وهذا وإن كان مشهوراً ، وقد قطع به طوائف من أصحاب المذهب ( 3 ) ، فالقياس الأول ؛ فإن طريق الضمان التسبب إلى الإتلاف . وهذا لا يختلف بالحرية والرق ، بمثابة احتفارِ البئر في محل العدوان ، وغيرِه من أسباب الضمان . ولو زنا بامرأة فعلِقت منه ، وطُلِقَت ، وماتت ، فالذي ذكره الأصحاب أن الضمان لا يجب ( 4 ) ، وإن فرض ذلك في الأمة . وكذلك إن قدرت [ مضبوطة ] ( 5 ) غيرَ ممكِّنة ، والسبب فيه أن الطلقَ مترتب على العلوق ، والولد المنتسب إلى الواطىء يُسبب الطلقَ ، وولد الزنا لا انتساب له ، وليس العلوق من هذا الشخص المعيّن معلوماً ؛ حتى يحمل هذا على جناية متحققة . ولولا حكم الشرع بانتساب الأولاد إلى الآباء ، لما وثقنا بكون ولد من رجل . وإذا علقت امرأة الرجل منه ، وماتت في الطلق ، فلا ضمان من قِبَل أن العلوق

--> ( 1 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : الاستيلاد . ( 2 ) في ( ت 2 ) : الاستيلاد . ( 3 ) اقتصر النووي في الروضة على هذا الوجه ، وجعله الأصح . ولم يشر إلى الآخر . ( الروضة : 4 / 78 ، 79 ) . ( 4 ) نقل الرافعي عن الشيخ أبي حامد " أن في المسألة قولين ، هذا أصحهما " . ر . فتح العزيز بهامش المجموع : 10 / 104 . ( 5 ) في الأصل : ( مصوطه ) هكذا بدون نقط . وهي لا معنى لها على أي صورةٍ قدرت . وفي ( ت 2 ) : ( مضموطه ) . ولا معنى لها أيضاً . والمثبت من ( ص ) . من تضبطه إذا أخذه على حبسٍ وقهر . ( المعجم . والقاموس ) فالمعنى أنها مكرهة غير مُمَكِّنة . كما هي عبارة النووي في الروضة : 4 / 79 .