عبد الملك الجويني
11
نهاية المطلب في دراية المذهب
الإيلاء ، فإذا هي رضيت بعد توجه المطالبة بالمُقام ، ثم ندمت ، وأرادت رفع زوجها إلى مجلس الحاكم ، فلها ذلك . وهذا تشبيه مسألة بمسألةٍ . والمعنى المعتمد أن الإنظار - في التحقيق - تأجيلٌ والأجل لا يلحق بعد لزوم العقد ، وإذا لم يلحق الأجل ، لغا الإنظار . وكان شيخي يقول : حقه في الطلب يتجدد حالاً على حالٍ ، ورضاه ينحصر على وقته . وهذا في قبيل إسقاط الحقوق يضاهى الإعارة في قبيل التسليط على الانتفاع . وكان يقطع بهذا المسلك في الخيار الذي ثبت للمشتري عند إباق العبد . فإن قيل : أليس الإباق من قبيل العيوب التي يثبت الرد بها ، ومن رضي بالعيب ، لم ينفعه الندم ، ولم يملك الرجوع ؟ قلنا : اعتياد الإباق عيب ، واتفاق الإباق لا يُلحق بالعيوب . ثم غرضنا لا يختص بهذا . ولو غصب غاصبٌ ذلك العبد وعيّبه ، فغرضنا يحصل فيه . ومما يتعلق بهذا الفن أن المشتري في العبد الآبق : لو قال أبطلت حقي من الفسخ ، فالمذهب أن حقه لا يبطل وإن صرح به . وكذلك القول في السَّلم إذا صرح بإبطال حقه من الفسخ . والتفريع على أن السلم لا ينفسخ . وقد أبعد بعض أصحابنا ؛ فقال عن عجز وخَوَر : " يبطل حق الفسخ ؛ فإن مستحق الحق أبطله " . وإن كان يخرج هذا على أصلٍ ، فأقرب الأمور إليه الإبراء عما سيكون وقد ثبت سبب وجوبه . 3453 - فانتظم من مجموع ما ذكرناه أن هذا النوع من الفسخ لا يُبطله التأخير ، ولا يُبطله بذلُ اللسان بالإنظار من غير تصريح بإبطال خيار الفسخ . وإن فرض التصريح ، فهو على التردد الذي ذكرناه ، فإن حكمنا بالانفساخ ، أو فسخ المسلِم ( 1 ) على القول الصحيح ونفذ فسخه ، نظرنا إلى رأس المال : فإن كان معيناً في ابتداء العقد وعينُه باقٍ ، فيسترده الفاسخ . وإن كان تالفاً ، يرجع إلى بدله ، فإن كان مثلياً ، فالمثل . وإن كان متقوماً ، فالقيمة .
--> ( 1 ) في ( ت 2 ) : السلم .