عبد الملك الجويني

105

نهاية المطلب في دراية المذهب

ففي نفوذ عتقه أقوال : أحدها - أنه ينفذ لوروده على الملكِ الثابت للمعتِق ، وكون المعتِق من أهل العتق ، ومبنى العتق على النفوذ . والقول الثاني - أنه لا ينفذ العتق ؛ فإن الرهن يتضمن حجراً لازماً على الراهن ، فلو سلطناه على الإعتاق ، لكان مناقضاً للحجر المحكوم بلزومه . والقول الثالث - أنا نَفْصِل بين كون الراهن موسراً ، وبين أن يكون معسراً ، فإن كان موسراً ، نفذ عتقه ، وغرِم قيمةَ العبد المرتهن ليكون رهناً . وإن كان معسراً لا ينفذ عتقه أصلاً . وهذا القائل يشبه جريانَ العتق وسريانَه إلى حق المرتهن بمثابة سريان عتق أحد الشريكين إلى نصيب صاحبه من العبد المشترك . وقد تحقق أنا نفصل في عتق الشريك بين الموسر والعسر . ثم قال العراقيون : إذا فرعنا على قول التفصيل ، فلو كان الراهن موسراً وأعتق ، فكيف الترتيب في نفوذ عتقه ؟ قالوا : اختلف أصحابنا : فمنهم من قال : يخرّج في وقت نفوذ عتقه ثلاثة أقوال : أحدها - أنه يتعجل نفوذ العتق ، وبعده يتوجه الغرم ، كما نفصله . والثاني - نفوذ العتق يقع مع غرامة القيمة للمرتهن . والثالث - أن الأمر موقوف . وهذا القائل يُجري هذه الأقوال من الأقوال المشهورة في وقت نفوذ عتق الشريك سرياناً إلى نصيب الشريك . هذه طريقة . قالوا : ومن أصحابنا من قطع بأن العتق ينفذ عاجلاً قولاً واحداً ، وليس على قياس سريان العتق إلى ملك الشريك . والسبب فيه أن عتق الراهن صادف ملكَه ، والعتق الذي نُسرِّيه في العبد المشترك ينفذ في ملك الغير ، فيجوز أن يتوقف انتقالُ الملك فيه إلى المعتِق على تقرير ملك الشريك على العوض ، وإنما يستقر الملك على عوض التلف إذا بُذل ، وثبتت يدُ المتلَف عليه على ذلك العوض . وهذا القائل يقول : لو كان عتق الراهن على قياس سريان العتق ، لقطعنا بالفرق