عبد الملك الجويني

103

نهاية المطلب في دراية المذهب

فرع : 3552 - العارية مضمونة في يد المستعير ، فلو رهن العينَ العاريَّةَ من المستعير ، وأذن له في قبضه عن الرهن ، فهل يزول ضمان العارية ؛ فعلى وجهين : ذكرهما صاحب التقريب : أحدهما - لا يزول ، كما لا يزول ضمان الغصب . والثاني - يزول ؛ فإن ضمان العارية أخف من ضمان الغصب ، وهذا الْتفاتٌ منه على الخلاف المشهور في أن العارية هل تضمن ضمان الغصوب ؟ وأنا أقول : المرتهن مراعٍ حظَّ نفسه وعلةُ الضمان في حق المستعير أنه قابض لحظ نفسه من غير استحقاق . فلما ثبت الاستحقاق في حق المرتهن ، وانطبق هذا على الإذن ، ظهر فيه زوال الضمان ، وليس كذلك ضمان الغصب . ولست أذكر هذا عن اعتقاد ؛ فإن مضادة الرهن للعدوان أوقع مما تكلفناه في الرهن والعارية . فصل قال : " ولو رهنه دارين ، فقبض إحداهما . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3553 - إذا رهن عبدين أو دارين بدَين ، وأقبض إحداهما دون الأخرى ، فالتي جرى القبض فيها مرهونة بجميع الدين عندنا ، خلافاً لأبي حنيفة ( 2 ) . ومعوّل المذهب أن الدين لا يتعلق بالمرهون تعلق التقسيط ، بل كل جزء من الرهن مرهون بكل الدين ، ولا خلاف أنه لو تلف أحدهما في يد الراهن ، وأقبض الثاني ، كان مرهوناً بالجميع . وإذا باع الرجل عبدين بمبلغ من الثمن ، ثم انفسخ البيع في أحدهما ، لم يكن الباقي في مقابلة جميع الثمن ؛ لأن انفساخ العقد في المعوض يوجب انفساخه في العوض الذي يقابله ، ومساق هذا يتضمن سقوطَ مقدارٍ من الثمن ، فكيف يُتخيل والحالة هذه أن يكون الباقي محبوساً بجميع الثمن ، وقد تحقق سقوط قسط من

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 210 . ( 2 ) ر . المبسوط : 21 / 69 ، 70 ، البدائع : 6 / 138 .