عبد الملك الجويني

9

نهاية المطلب في دراية المذهب

موضوع المعاملة ؛ فإن مبناها على تعليق استحقاق العامل بما سيكون ، فالثمار في الأشجار بمثابة الربح في معاملة القراض . ومن قال بالصحة ، قال ( 1 ) : المقصود العمل على النخيل بما يُصلح ثمارها ، وكُثْرُ العمل باقٍ إذا لم يبدُ الصلاح بعدُ ، وقال الشافعي في الجديد : إذا صحت المساقاة قبل وجود الثمار ، فهي بعد وجودها أَجْوَزُ ، وعن الغرر أبعد . وحقيقة القولين تؤول إلى أنا في قولٍ نشترط أن يكون حدوث الثمار على الحقَّيْن ، وإنما يتحقق هذا إذا جرت المساقاة قبل حدوثها . وفي القول الثاني لا يشترط هذا ، وإنما يُنظر إلى بقاء وقت ( 2 ) العمل . وما ذكرناه فيه إذا جرت المساقاة بعد وجود الثمار ، قبل بُدوّ الصلاح ، وأما إذا بدا الصلاح في الثمار ، فيترتب ذلك على ما قبل بدوّ الصلاح ؛ فإن منعنا المساقاة قبل بدو الصلاح ، فلأن نمنعها بعد بدوّ الصلاح أولى . وإن جوزناها قبل بدوّ الصلاح ، ففي جواز إنشائها بعد [ بدوّ ] ( 3 ) الصلاح وجهان : أحدهما - أن المساقاة لا تصح ؛ لأن معظم الأعمال على الأشجار تكون [ فائتة ] ( 4 ) في هذا الوقت . ولا خلاف أن الثمار إذا دنا قطافُها ، لم يجز ابتداء المساقاة . 4991 - والمعنى المعتبر في الباب أنا على القول القديم نشترط أن يكون وجود الثمار بعد لزوم المعاملة ، لتوجد وتحدث على الحقّيْن . وفي القول الجديد نعتبر العمل ، ثم ذكرنا مرتبتين إحداهما قبل بدو الصلاح ، والأخرى بعد بدوّ الصلاح ، ثم جوزنا إنشاء المساقاة قبل بدو الصلاح ، لبقاء معظم العمل ، وذكرنا خلافاً على القول الجديد بعد بدوّ الصلاح ، لفوات معظم الأعمال ، والمرعي في القول الجديد العملُ وبقاءُ مدته . ثم يُشترط أن يبقى عملٌ له أثر في الثمار ، فإن بقي إلى الإرطاب وأوان

--> ( 1 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : تمسك بأن المقصود . ( 2 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : تفاوت العمل . ( 3 ) في الأصل : وجود الصلاح . ( 4 ) في الأصل : فائدته .