عبد الملك الجويني

7

نهاية المطلب في دراية المذهب

بهذا الحديث على أن الأمر لا يلزم المأمور قبل اتصال الأمر به . فهذا صورة هذه العقود . 4988 - ثم قال العلماء : المساقاة تنزع إلى عقود ، وتشبهها في أحكام : هي شبيهة بالسَّلَم ، من حيث إن العامل يلتزم العمل في الذمة ، ولا تبطل بموت العامل ، وتشبه بيعَ العين [ الغائبة ] ( 1 ) ؛ إذ لا يجب فيها تسليم العوض في المجلس ، بل لا سبيل إلى ذلك ؛ فإن عوض العمل جزء من الثمار التي سيخلقها الله تعالى ، وهي شبيهة بالإجارات ؛ إذ المقصود منها العمل ، وهي على الجملة معاملةٌ مستقلة بنفسها ، ذاتُ خاصية ، كما سيأتي شرح أحكامها ، إن شاء الله تعالى . ثم الكلام في ذكرها ، وتمهيد قضاياها الجُملية يتعلق بفصول : منها في ذكر محلها ، ومنها في ذكر وقتها ، ومنها في ذكر أركانها في نفسها . 4989 - فأما محلها ، فلا خلاف أنها تصح في النخيل والكروم ، واختلف قول الشافعي في أنها هل تجري في غير النخيل والكروم من الأشجار ؟ ففي المسالة قولان مشهوران : أحدهما - أنها تختص ؛ فنها معاملة غيرُ مُنْقاسة ، وقد ورد الشرع بها في النخيل ، واتفق العلماء على أن الكروم في معنى النخيل ، كما اتفقوا على أن الأَمَة في معنى العبد في قوله صلى الله عليه وسلم : " من أعتق شِركاً له من عبد قُوّم عليه " . والقول الثاني - أنها تصح على جميع الأشجار المثمرة ؛ فإن مبنى المعاملة على مسيس الحاجة ؛ إذْ مُلاك الأشجار يعجزون عن القيام بتعهد الأشجار ، فأثبت الشارع هذه المعاملة ، وأثبت حقَّ العامل في جزء من الثمار ، حتى يحرص ويبذل المجهودَ في التعهد ، والتفقّد ، كما ذكرناه في عامل القراض ، وهذا المعنى يعم الأشجار .

--> = ح 447 ، ومعناه متفق عليه من حديث جابر : البخاري : المساقاة ، باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل ، ح 2381 ، ومسلم : البيوع ، باب النهي عن المحاقلة . . . ح 1536 ، الرقم الخاص 81 ، وأبو داود من حديث زيد بن ثابت : البيوع ، باب في المخابرة ، ح 3407 ، وانظر تلخيص الحبير : 3 / 130 ح 1309 ، 1310 . ( 1 ) ساقطة من الأصل .