عبد الملك الجويني
54
نهاية المطلب في دراية المذهب
الثلث ، لتتحمّلَ مؤنةَ الأجراء ، فهذا - إذا لم يُجره شرطاً - كلامٌ لا يقدح في العقد . وقد ذكرتُ أن إطلاق المساقاة توجب قيام العامل بالأعمال المنمِّية للثمار كلها ، وإنما تنصرف مؤنة الأجراء عند بعض الأصحاب إلى المالك ، بالشرط ، كما قدمناه مفصلاً . فصل قال : " ولو ساقاه على وديٍّ ( 1 ) ، لوقت يعلم أنها لا تثمر إليه ، بم يجز . . . إلى آخره " ( 2 ) . 5045 - مقصود هذا الفصل تحصره مسائل : منها - أن يقول المالك في وديٍّ مغروس لرجلٍ : ساقيتُك على هذا الوديّ ، لتعمل عليها ، ودكر مدةً يُعلم أنها لا تثمر في مثلها ، وإنما يدخل أوان إثمارها وراء تلك المدة ، وجرى في لفظ المساقاة شرطُ شيء من ثمارها للعامل ، فهذه المساقاة فاسدة ؛ فإنها مستندةٌ إلى شرط شيءٍ لا يكون للعامل . ثم إذا عمل العامل ، فهل يستحق أجر المثل على المالك ؟ قال الأئمة : إن علم العامل أنها لا تثمر في المدة المذكورة في المعاملة ، ففي استحقاقه أجر المثل وجهان : أحدهما - أنه لا يستحقه ؛ لأنه شرع في العمل شروع من لا يشك أن ما شرطه له لا يكون ، فكان قانعاً بإحباط عمله ، غيرَ خائضٍ فيه على اعتقتاد استحقاق عوض . والوجه الثاني - أنه يستحق أجرة المثل ، وهو اختيار ابن سريج وتعلق هؤلاء بلفظ المساقاة والمعاملة ؛ فإن متضمنه إلزام عملٍ في مقابلة عِوض ، فلئن كان لا يثبت ذلك العوض ، فهو عبارة عن استحقاق عوضٍ ممكنٍ ، وهو أجر المثل . هذا إذا كان العامل عالماً بأن الوديّ لا يثمر في تلك المدة ، فإن ظن أن الوديّ يثمر
--> ( 1 ) الودي : على فعيل صغار الفسيل . الواحدة : وديّة . ( المصباح ) . ( 2 ) ر . المختصر : 3 / 78 . وفي الأصل : لا تثمر . . . الفصل . إلى آخر .