عبد الملك الجويني

51

نهاية المطلب في دراية المذهب

[ فيها ] ( 1 ) ، وهذا جارٍ في الوكيل بالبيع ، وفي المستأجِر في العين المستأجرة ، وفي المرتهن ، وغيرهِ من أصحاب الأيدي . نعم . إنما يظهر التردد في مؤنة الحفظ ( 2 ) في صورة ، وهي أن العامل إذا كان يعمل نهاراً ، ويترك العمل ليلاً ، فإذا فارق البستان ، ولم يستخلف عليه ناطوراً ، حتى سُرقت الثمار ، ولا يد للعامل ، فهذا فيه ترددٌ ، قد ذكرناه ، فيجوز أن يقال : يجب استخلافُ حافظٍ ، ويجوز أن يقال : لا يجب عليه . فأما ما دامت يدُه ثابتةً في زمان عمله ، فكيف يستجيز المستجيز أن يسوّغ له الإغضاء على سرقة من يسرق ، مع التنبّه لذلك ؟ أم كيف يجوز ألا يتكلف بذلَ المجهود في الحفظ ما استمرت يدُه في مدة العمل ؟ وكيف يستقيم أن يُتمارى في اليد المحسوسة ، لزللٍ وخطأٍ في أن الضمان هل يجب على العامل لو قصر في الحفظ . فيجب إذاً على القاعدة توجيه الطّلبة على العامل من جهة المستحِق المغصوب منه لتحقق اليد . 5042 - ومما يتفرع عليه ، أن الأشجار في أنفسها لو تلفت تحت يدِ العامل ، أو تلف بعضها ، فلا حظ ، ولا حصةَ للعامل في رقاب الأشجار ، وقد أجراها الأئمة مجرى الثمار الواقعة في حكم المعاملة حصةً للمالك ، فترددوا في توجيه المطالبة حَسب ما ذكرناه ، وبنَوْا الأمرَ فيه على مؤنة الحفظ ، وقد أوضحنا أن ذلك كلامٌ مضطرب ، ووجه ردِّه إلى سَنن التحقيق ما ذكرناه . ومن بديع ما ذكره الأصحاب الذين لم يثبتوا للعامل في حصته من الثمار يدَ قرارِ الضمان ، أنهم قالوا : الكلام في حصة العامل إذا تلفت الثمار بالجوائح قبل القطاف ، يجوز أن يخرّج على ما ذكرناه في حصة المالك ؛ لأن اليد غيرُ ثابتةٍ قبل القطاف ، والإحراز .

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) في ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : " في ثبوته في صورةٍ . . . " .