عبد الملك الجويني
38
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقد تعترض مسألة في أجرة المثل تخالف هذه ، وفيها الخلاف ، وذلك أن يشترط المالكُ الثمارَ بجملتها للعامل ، فالمعاملة فاسدة ، فإذا عمل ، فهل يستحق أجر مثل عمله ؟ فعلى وجهين : أصحهما - أنه يستحق ؛ لأنه عمل ليستحقَّ الثمرة ، فإذا لم تسلّم له بحكم الفساد ، استحق أجرةَ المثل . والوجه الثاني - أنه لا يستحق شيئاً ، لأنه عمل لنفسه في الثمار ، إذا ( 1 ) اعتقد أنها بجملتها له ، ومن عمل على هذا القصد لم يستحق أجر المثل . وهذا الخلاف يناظر مسائلَ : منها أن من استأجر رجلاً حتى يعمل على معدنٍ ( 2 ) للمستأجِر ، وشرط له ما يستفيده من نيلٍ ( 3 ) في مدة عمله ، فالنَّيْل لا يُصرف إليه ، وهل يستحق أجر المثل . إذا عمل ، فعلى وجهين ، وسبب الاختلاف أنه كان يعمل لنفسه في [ ابتغاء ] ( 4 ) النيْل . ومن ذلك أن يستأجر الرجل أجيراً على أن يحجْ على وجهٍ يصح ، فإذا أحرم ذلك الأجير عن مستأجِره ، ثم صرف الإحرام إلى نفسه ، فالإحرام يقع عن مستأجِره ، وفي استحقاق اجرة خلافٌ مشهور . وعندي أن هذه الضروب من المسائل شرطُها أن يكون العامل جاهلاً ، فإن علم المساقَى . وقد شرط له جميع الثمار أن المساقاة فاسدة ، فالظاهر أنه يستحق أجرة المئل ؛ لأنه خاض في العمل على علمٍ بأنه لا يستحق الثمار ، فلم يكن عاملاً لنفسه . والله أعلم . فصل قال : " ولو ساقى أحدهما صاحبه نخلاً بينهما . . . إلى آخره " ( 5 ) . 5028 - إذا كان بين رجلين نخيلٌ نصفين ، فإذا تساقيا فيها على أن يعملا معاً ، ولأحدهما ثلثُ الثمرة ، وللآخر ثلثاها ، فلا شك في فساد المعاملة ؛ لأنهما استويا في
--> ( 1 ) ( إذا ) بمعنى ( إذ ) . ( 2 ) معدِن : المعدن : موضع استخراج الجوهر من ذهبٍ ونحوه . ( معجم ) . ( 3 ) النَّيل : ما ينال . وقد جرى هذا اللفظ على ألسنة الفقهاء اسماً لما ينال من المعدن . ( 4 ) في الأصل : استيفاء . ( 5 ) ر . المختصر : 3 / 76 .