عبد الملك الجويني
36
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم قال قائلون من أئمتنا : هذا يفسد العقد إذا جرى شرطاً فيه . وقد ذكرتُ نظير ذلك في القراض ، وحكيت الوفاق فيه عن الأصحاب ، وتكلُّفَ ( 1 ) تعليلِه على وجهٍ يلوح من خَلَله احتمالٌ في أن القراض لا يفسد ؛ من جهة أن هذا الشرط يتعلق بالمالكَيْن ، ولا تعلق له بالعامل والمعاملة ، وهذا أظهر في المساقاة ؛ لأن تشارط المالكَيْن في الثمار لا أثر له في المشروط للعامل ، وليس استحقاقهما الثمار بحكم عقدٍ حتى يظهر في العقد أثرُ تشارطهما ، فيظهر جداً أن نقول : يفسد هذا الشرط ، وتصح المساقاة ، ويقسم الفاضل من نصيب العاملين بينهما على نسبة المِلْكين . وإنما رأينا ذلك في المساقاة ، وأشرنا إلى فرقٍ بينها وبين القراض ؛ من جهة أن الربح كأنه جزءٌ من عمل المقارَض ، ولو لم يصرف الدراهمَ إلى العُروض ، لما ثبت ربحٌ أصلاً . والثمار قد لا تكون كذلك ؛ فإن حصولَها بالخَلْق والفطرة وتعهدها لتحسُنَ وتنمو بعمل العامل . فصل قال : " ولو ساقاه على حائطٍ فيها أصنافٌ . . . إلى آخره " ( 2 ) . 5025 - إذا كان في الحائط أجناس من النخيل كالدَّقَل ، والعجوة والصَّيحاني وغيرها . فذا عامل المالك عاملاً على أن له من العجوة النصف ، ومن الدَّقَل الثلث ، ومن الصَّيْحاني الربع ، نُظر فإن علما مقدار كل نوع بالعِيان ، جاز العقد ، كما لو كانت الأصناف الثلاثة في حدائق مفرَّقة . وإن جهلا ، أو أحدهما ، لم يجز . فإن شَرط له النصفَ من كل صنفٍ ، جاز ، ولا يضر الجهل بأقدار الأصناف ، وهذا بيّن . قال الأصحاب : لو اشترى عبداً من رجلين مطلقاً ، يصح الشراء ، وإن جهل نصيب كل واحد منهما ، فإن قال : اشتريت نصيب زيد بألف ، ونصيب عمرو بألفين ،
--> ( 1 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : تكلفتُ . ( 2 ) ر . المختصر : 3 / 74 .