عبد الملك الجويني

34

نهاية المطلب في دراية المذهب

بعتك هذا العبدَ بألفٍ ، على أن تشتريَ داري بألفين . وكذلك لو قال : ساقيتك في هذا الحائط على النصف على أن تساقيني في حائطك هذا - لا يجوز ، كما لو قال : بعتك هذا العبدَ بألفٍ ، على أن تبيعني دارَك . ثم المساقاة الثانيةُ صحيحة ، إذا جرت مطلقةً ؛ فإنها خليّةٌ عما يُفسدها ، وإنما فسدت المساقاةُ الأولى بشرط هذه فيها ، فإذا لم يقع في العقد المتأخر شرطٌ ، وجرى على موجب الشرع ، صحَّ . وكذلك القول في البيعين ، فالبيع الأخير المطلق صحيحٌ . فإن جرى ما يتضمن تعليقاً في العقدين ، مثل أن يقول : ساقيتُك في هذا الحائط على النصف على أن تساقيني في حائطك هذا على الثلث ، فإذا وجب لك هذا ، وجب لي هذا ، فإذا رأيا ذلك إنشاءً للعقدين ، لم يصح واحدٌ منهما ؛ فإنَّ كلَّ واحد معلّقٌ بالآخر ، والتعليق ممنوعٌ في ذلك . ولو جرى هذا على هذه الصيغة ، ثم [ استفتحا ] ( 1 ) المساقاةَ الثانيةَ ، أو البيعَ الثاني ، وقد جرى قبلُ صيغةُ التعليق ، فلا أثر لما تقدم ، ويصح العقد الثاني إذا استقل بشرائط الصحة ، ولا يؤثر إضمارُهما أن ذلك وفاءٌ بالتعليق المقدّم ، إذا لم يَجْرِ تعليقٌ عند استفتاح هذا العقد . 5022 - ثم مهما فسدت المساقاة ، فللعامل أجر مثل عمله ، والثمار ، بجملتها لرب النخيل . فلو فسدت المساقاة ، وعمل العامل ، واجتاح الثمارَ الجوائح ، ولم يحصل شيء منها ، فهل يستحق العامل على الفساد أجرةَ المثل ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يستحق بعمله ، ولا تعويل على الثمار في حقه ، كانت أو لم تكن . والثاني - أنه لا يستحق شيئاً ، لأن العقد لو كان صحيحاً ، لما استحق شيئاً ، فإذا عمل على الفساد ، فقد صدر منه العمل على وجهٍ لا يعتقدُ استحقاق شيء بعمله ، مع اعتقاد الصحة ، فليكن الفاسدُ كالصحيح ، حتى لا يختلفا إلا في المستحق ، فالواجب في الصحيح جزءٌ من الثمار ، وفي الفاسد أجرة المثل . وقد ذكرنا نظير ذلك في القراض .

--> ( 1 ) في الأصل : استثنى . وفي ( ي ) : غير مقروءة ، صورتها هكذا : ( اسسحقا ) . والمثبت من ( ه‍ 3 ) .