عبد الملك الجويني
71
نهاية المطلب في دراية المذهب
والعنبَ . وهذا القائل يجوّز بيعَ الجاف منه بالجافّ ، قياساً على الرطب . والوجه الثاني - أنهُ يجوز بيع الرطب بالرطب ، فإن أكمل أحوال المشمش ، وما في معناه الرطوبةُ ، والتجفيف فيه في حكم النادر ، الذي يستعمل في الفاضل عن الأكل من رطب الجنس ، وكُثْر الغرض في الرطوبة بخلاف الرطب ؛ فإن الأصل فيه التجفيف . والوجه الثالث - أنه لا يجوز بيع بعضه بالبعض ، لا رَطباً ولا يابساً ؛ فإنه لم يتقرر له حالة كمال ؛ والبيعُ يعتمد حالة الكمال ؛ فإمكان الجفاف وجريانه أخرج حالة الرطوبة عن قضية الكمال ، وعدمُ عموم ذلك أخرج حالة اليبوسة عن حكم الكمال . ولم يصر أحد من أئمة المذهب إلى تجويز البيع في حالة الرطوبة ومنعه في حالة الجفاف . نعم ، الرطب الذي لو جفف فسد ، ولم يبق فيه انتفاعٌ يُحتفل به ، يجتمع فيه أربعةُ أوجُهٍ : ثلاثة منها كما ذكرناها ، والرابع - التجويز في حالة الرطوبة ، والمنع في حالة اليبوسة ؛ فإن الرطوبة في هذا النوع هي الكمال ، والجفاف غير معتاد أصلاً . 2951 - وممّا يتصل بهذا الأصل - وفيه التفريعُ على القول القديم - تفصيلُ القول في بيع القثاء بمثله ، وكذلك ما في معناه مما لم يجر فيه العرف بتجفيفٍ أصلاً ، فنقول : أولاً - هذا غير مُقدّرٍ عُرْفاً بكيل ولا وزن ، وإنما يباع عدداً ، فإن فرَّعنا على القول القديم ، ورأينا ضمَّ التقدير إلى الطعم ، فليس هذا الجنسُ مالَ ربا ؛ فيجوزُ بيعُ بعضه ببعضٍ كيف قُدّر وفُرض ، وإذا أخرجناه على هذا القول من كونه مال ربا ، فلو جُفف على نُدور ، وكان مأكولاً ، وجرى فيه الوزن في جفافه ، فقد ذكر الإمامُ عن شيخه القفال ، أنه لا يجري الربا فيه على القديم ، وإن تقدر ؛ فإن أكمل أحواله الرطوبة ، وقد خرج في حال الرطوبة عن كونه مال ربا ، فلا ننظر إلى حالة جفافه ، ونتبع هذه الحالةَ تلك الحالة في سقوط الربا . والظاهر بخلاف هذا ؛ فإنه مطعوم مقدَر في الجفاف . ويجوز على القديم بيعُ الجوز بالجوز ، والبيض بالبيض ، وكذلك كل معدود في