عبد الملك الجويني

68

نهاية المطلب في دراية المذهب

المدينة ، واتخاذ الموازين يعمُّ بمكة ، فخرج الكلام على العادة ، وإلا ، فلا خلاف أن اعتبار مكاييل أهل المدينة ، وموازين أهل مكة لا يرعى ، ويجوز أن يقال : ما تعلق بالوزن من النُّصب وأقدار الدياتِ وغيرها ، فالاعتبار فيها بوزن مكة ، وما تعلق بالكيل في زكاةِ الفطر ، والكفارات ، فالمعتبرُ ما كان يغلب في المدينة . وليسَ في الحديث تَعرُّضٌ لأمر الربا . فرع : 2947 - إذا اتخذ مكيالٌ لم يُعهد مثله في عصرِ الشارع ، وكان يجري التماثل به ، فالوجه القطع بجواز رعاية التماثل به ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعبَّدْنا في الحديث إلا بالكيل المطلق فيما يكال ، ولم يعيّن مكيالاً ، وأجمع أئمتنا : على أن الدراهم إذا بيعت بالدراهم ، وعُدِّلَتا بالتساوي في كفّتَي ميزان ، فالبيع صحيح . وإن كنا لا ندري ما تحويه كلُّ كِفة . وهذا الذي ذكرته في مكيالٍ يجري العرف باستعماله ، ولكن لم يعهد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلو بيع ملءُ قصعة بملئها ، وما جرى العرف بالكيل بأمثالها ، فقد حكى شيخي تردّداً عن القفال ، والظاهر عندنا الجواز . والوزن بالطيّان ( 1 ) وزنٌ ، وإن لم يكن له لسانُ وزنٍ ، والاستواء يبين فيه بتساوي قَرْعتي الكِفتين ، والوزن بالقَرَسْطون وزنٌ ، وقد يتأتى الوزن بالماء بأن توضع دراهم في ظَرْف ، فتُلقى على الماء ويُنظر إلى مقدار غوصه ، ثم يفعل مثل ذلك بمقابلهِ ، وليس ذلك وزناً شرعيّاً ولا عرفيّاً . والظاهرُ أنه لا يجوز التعويل عليه في تماثل الربويات . وما استَربْنا فيه ، فلم ندرِ أنه كان مكيلاً في عَصر الشارع أو موزوناً ، فلا يخلو إما أن يكون له أصل يعرف تقدير الشارع فيه ، أو لا يكون ، فإن لم يكن له أصل يُعلم

--> = 1105 عن ابن عباس . وأخرجه أيضاً الطبراني في الكبير : 3 / 2 ، 20 / 1 ، والبيهقي : 6 / 31 ، وأبو نعيم في الحلية : 4 / 20 ، والطحاوي في المشكل : 2 / 99 ، وقال الألباني : صحيح ( إرواء الغليل : 5 / 193 ح 1343 ) ، وانظر أيضاً ( شرح السنة للبغوي - تعليق شعيب الأرناؤوط : 8 / 69 ) ، و ( نيل الأوطار : 5 / 307 ) . ( 1 ) الطيان ، والقرسطون : نوعان من الموازين كما يتضح من السياق . ولما أصل إلى وصف لهما .