عبد الملك الجويني
507
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو اشترى رجل جارية وسعى في تحريمها على البائع بسبب طارىء في يده ، ثم اطلع على عيب قديم بها ، ردّها ، ولم يكن للبائع أن يقول : بعتُها وهي محلٌّ لحلي ، ورددتَها وهي محرّمة ، فلا أقبلها ؛ فإن التحريم والتحليل لا تعويل عليهما في عقد البيع . وأمّا ما ذكرناه في المعتدة ، فالسبب فيه أنها محرمة على الناس كافة ، وهذا يرِّغب الطالبين عنها ، وما كان كذلك أثر في المالية . وهو بمثابة ما لو اشترى داراً ، ثم تبين أنها مستأجرة ، والتفريع على صحة البيع يثبت الخيار . وعلى هذا القياس لو اشترى جارية وقبضها ، فوطئها واطىء بالشبهةِ ، ثم اطلع على عيبٍ قديمٍ ، كانت العدة بمثابة عيبٍ حادث طرأ في يد المشتري . وقد سبق التفصيل فيه . ثم ذكرنا في مسائلِ العيوب أن العيب الحادث إذا زال وقد كان تعذر الردُّ بسببه ، فهل يملك المشتري الردَّ ؟ فيه خلاف وتفصيل . والعدة وإن كانت في حكم عيب ، فهي مرجوة الزوال . فلو قال المشتري : أصبر حتى تنقضي العدة ثم أرد . فقال البائع : ضُمّ الأرشَ أو اقبل العيب القديم ، وإلا فتأخيرك يبطل حقك من الرد ، فكيف الحكم فيه ؛ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يملك التأخير ؛ فإن [ العُذر ] ( 1 ) لائح ، ورجاء زوال العيب ظاهِر ، وإنما يبطل حق الرد بالتأخير إذا لم يكن عذرٌ . ومن أصحابنا من قال : إذا أخر يبطل حقه ؛ فإنه يجد سبيلاً إلى التخلّص من الظلامة دون الرد ، فليرض به . فرع : 3440 - إذا اشترى عبداً معيباً وقبضه ، ثم جاء بعبد وقال : هذا العبد المبيع ، وهو معيب ، وهو الذي قبضتُه . وقال البائع : ليس هذا الذي قبضتَه مني واشتريتَه ، وإنما هو عبد آخر ، ولا بينة . قال الأصحاب : القول قول البائع مع يمينه ؛ فإنه يستبقي العقدَ ، والأصل بقاؤه . ولهذا صدقناه إذا ادعى حدوثَ العيب ، وأنكر قدمه . فأما إذا أسلم في عبدٍ أو غيره من الموصوفات ، وقبض ثم جاء وقال : هذا الذي قبضتُه ليس على الوصف الذي طلبتُه وذكرته في السَّلم ، فقال المسلم إليه :
--> ( 1 ) في ( ت 2 ) ، ( ص ) : العقد .