عبد الملك الجويني

506

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو اشترى عبداً وتقايلا على نصفه ، فالإقالة صحيحة على القولين ؛ إذ لا جهالة . والفسخ لا شك في نفوذه على قول الفسخ . فإن قيل : هلا خرّجتم على تفريق الصفقة ؛ قلنا : سبب منع التفريق على قولٍ في هذا المقام تنزيلُ العقد على جملةٍ مع تخلفه عن بعضها ، فتارة يقول : ارتفع العقد ، وتارة يقول : يتخير من تبعض الأمر عليه . وأما الإقالة فَصَدَرُها عن التراضي . والحق لا يعد وهماً . وإنما يمتنع رد أحد العبدين على أحد القولين قهراً . فلو فرض التراضي به ، كان إقالة مسوغة . ومن جوز فسخاً بعد لزوم العقد بلا سبب التراضي ، [ لم ] ( 1 ) يغادر متعلقاً في التبعيض . وذكر بعض المصنفين أنهما إذا تقايلا على أحد العبدين ، وجعلنا الإقالة فسخاً ، نفذت . وهل ينفسخ العقد في العبد الآخر ؟ فعلى قولي تفريق الصفقة . وهذا خبال . والأصل اتباع الرضا في الفسخ والإبقاء . ولو سلكنا هذا المسلك ، لخرَّجنا قولاً في منع الإقالة في أحد العبدين . فإذا اجتمع الأصحابُ على خلافه ، بطل هذا المسلك ، وانتسب صاحبه إلى عدم الإحاطة بحقيقة الإقالة . 3438 - ومما يتفرع على ذلك أنا إذا جعلنا الإقالة عقداً ، فلو قالا : تفاسخنا ، اختلف أصحابنا في المسألة : فمنهم من قال : هو عقد ؛ تعويلاً على اشتراط التراضي ، ومنهم من قال : هو فسخ . وهذا يستند إلى ما ذكرته من حقيقة الإقالة في صدر الفصل . وقد نجز الغرض من الإقالة وتفريعها ، وانتهت مسائل الأصول من كتاب البيع . ونحن نذكر فروعاً انسلت عن ضبطنا ، فليلحقها الناظر بأصولها ، وليرتبها على قواعدها . فرع : 3439 - إذا اشترى الرجل جارية ثم تبين أنها أخته من رضاع أو نسب ، فلا خيار للمشتري . وإذا اشترى جارية فإذا هي معتدة من وطء شبهةٍ ، فله الخيار . أمّا نفي الخيار إذا بانت أخته ، فسببه أن الأخوّة لم تقدح في المالية . وهي مقصود البيع ، ولا التفات إلى ما يتخلف من الأعراض بعد وفور المالية .

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل .