عبد الملك الجويني
505
نهاية المطلب في دراية المذهب
3435 - ثم يتفرع على القولين في أن الإقالة فسخ أو عقدٌ أمور : منها - تجدد حق الشفعة للشفيع إذا كان قد عفا عنها في البيع : إن جعلناها فسخاً ، لم يتجدد حق الشفعة بالإقالة . ضمان جعلناها عقداً ، تجدد له حق الشفعة . وإذا تلف المبيع في يد المشتري بعد الإقالة ، فإن قلنا : هي عقد ، انفسخت كما ينفسخ البيع بتلف المبيع قبل القبض ، وعاد الأمر إلى ما كان عليه قبل الإقالة . وإن قلنا : هي فسخ ، لم ترتفع الإقالة ، وضمن المشتري قيمة التالفِ في يده . ومما يتفرع على ذلك أنهما إذا تقايلا ، فإن قلنا : الإقالة بيع ؛ فلا يتصرف البائع في ملك العين ما دامت في يد المشتري . وإن قلنا : هي فسخ ، نفذت تصرفاته كالمفسوخ بالعيب . 3436 - وإذا تلف المبيع ، ثم تقايلا ، فإن جعلنا الإقالة عقداً ، لم يصح ؛ فإن البيع لا يرِدُ على تالفٍ . وإن جعلناه فسخاً ، فوجهان : أحدهما - أنه ينفذ كالفسخ بالتحالفِ . والثاني - لا ينفذ ؛ فإن الفسخ بالتحالف ليس مقصوداً في نفسه ، وإذا أنشأ المتحالفان دعوتيهما ، فليس غرضهما الفسخ . لكن كل واحدٍ يبغي أن ينكُل صاحبه ويحلف هو فإذا تحالفا ، كان الفسخ ضروريّاً ، والفسخُ بالإقالة معمودٌ مقصود ، فلا ينفذ في التالف ، كالفسخ بالعيب بتقدير ردَّ قيمة المعيب التالف واسترداد عوضه . فإذا اشترى عبدين ، فتلف أحدهما ، فأراد الإقالة في الآخر ، إن جوزنا الإقالة ، والمبيع تالفٌ بجملته . فهذا أولى بالجواز ، فإن منعنا الإقالة عند تلف المبيع ، وهو واحد ، فهاهنا وجهان ؛ إذ القائم يلاقيه الإقالة ، ثم يستتبع التالفَ . 3437 - ولو اشترى عبدين فتقايلا في أحدهما مع بقاء العبدين . فإن قلنا : الإقالة بيع ، لم تصح الإقالة ؛ فإنها لو صحت ، لقابل العبدَ قسط من الثمن يبيّنه التقسيط . وهذا مجهول . فلا يصح تقدير العقد ، مع جهالة العوض . وإن قلنا : الإقالة فسخ ، جاز ذلك . ولو كان مكان العبدين قفيزان من الحنطة ، فخُصت الإقالة بأحدهما ، جاز على القولين . أما قول الفسخ ، فلا يخفى . وأمّا قول العقد ، فلا جهالة . والثمن يتقسط بالأجزاء .