عبد الملك الجويني
504
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولم أر أحداً من الأصحاب يخرجُ الإقالةَ قبل قبض المبيع على أن الإقالة فسخ أو بيع . حتى إن قلنا : إنها فسخ ، نفذت . وإن قلنا : إنها بيع خرجت على الخلاف في أن بيع المبيع من البائع قبل القبض هل يجوز . وكذلك لم يردد أحد من أصحابنا القولَ في الإقالة في السلم ، بل أطلقوا جوازها . وإن كان يمتنع بيع المسلم فيه قبل القبض . وكان شيخي يقول : الإقالة بعد القبض على القولين ، والإقالة قبل القبض تنفذ . فإن جوزنا بيع المبيع من البائع قبل القبض ، [ خرجت المسألة على قولين في أن الإقالة فسخ أو بيع ، وإن قلنا : لا يصح بيع المبيع من البائع قبل القبض ] ( 1 ) ، فالإقالة نافذة ، وهي فسخ قولاً واحداً . وذكر شيخي في كتاب الخلع في أثناء كلامه فصلاً به تظهر حقيقةُ الإقالة ، وهو أنه قال : اختلف أصحابنا في أن البيع هل يقبل الفسخ بالتراضي ؟ فمنهم من قال بقطع القول بقبوله الفسخ بالتراضي . والقولان في لفظ الإقالة . ومنهم من قال : كل ما فرض على التراخي سواء كان بلفظ الفسخ ، أو بلفظ الإقالة ، فهو خارج على القولين ، ولا نظر إلى الألفاظ ، فالفسخ لفظٌ ألفه الفقهاء ، ومعناه ردَّ شيء واسترداد مقابله . فإن تعلّق متعلّق بلفظ الفسخ ، فالإقالة من طريق اللسان صريحة في رفع ما تقدَّم ، ورد الأمر إلى ما كان عليه قبل العقد . فرجع حاصل القول إلى أن من أصحابنا من جعل الخلاف في تصور الفسخ بالتراضي من غير سبب يوجبه . ثم هؤلاء يقولون : يتصور الفسخ بالتراضي قبل القبض ؛ لأن العقد لم يُفض إلى نقل الضمان ، فإذاً هو متصور قبل القبض . وفي تصويره بعد القبض الخلاف . ومن أصحابنا من قطع بتصوّر الفسخ ، ورد الخلاف إلى الإقالة ومعناها ، ثم هؤلاء قالوا : هي محمولة قبل القبض على الفسخ ، والخلافُ في عملها بعد القبض .
--> ( 1 ) ساقط من الأصل .