عبد الملك الجويني

503

نهاية المطلب في دراية المذهب

مجهولٍ ، لا سبيل إلى ضبطه . والأصح في مثل ذلك بطلان البيع في الجميع ، ما قدمناه في تفريق الصفقة . وإن قلنا : الماء مملوك وقد ذكره مع النهر ، فهو مجهول لا يفرد بالبيع ضُمَّ إلى معلوم ، فيخرج على التفريق . ولو اجتمع في ملك الرجل شيء سوى الماء كالموميا ( 1 ) والملح ، وكان يتزايد تزايد الماء ، فقد قال الشيخ : حكمه مع قراره حكم الماء في كل تفصيل ، إلا أنا ذكرنا في صدر الفصل وجهاً بعيداً أن الماء لا يملك أصلاً ، وذلك لا يجري هاهنا . ولماء الأودية والقنوات وموارد البيع منها تفاصيل كثيرة في إحياء الموات ، إن شاء الله تعالى . فصل في الإقالة 3433 - لا خلاف في جوازها ، وارتداد عوضي العقد بها ، وأنها تختص بالثمن الأول ، ولا حاجة إلى ذكر الثمن والمثمن على التفصيل ، بل الإطلاق ينصرف إليه ، ولا تختص الإقالة بالمتعاقدين ، بل لو ماتا ، جرت الإقالة بين الورثة . 3434 - ثم هي فسخ ، أو ابتداء عقد ؟ فعلى قولين : أحدهما - أنها عقد ، وهو المنصوص عليه في القديم ، لتضمنها تمليكَ مال بمالٍ على التراضي ، وصيغةِ الإيجاب والقبول . والمنصوص عليه في الجديد أنها فسخٌ ، لاختصاصها بالثمن الأول ، ولأن الغرض منها رفع ما كان ، ورد الأمر إلى ما كان عليه قبل العقد . ولفظ الإقالة مشعر بهذا . ومنه إقالة العثرات .

--> ( 1 ) الموم : بالضم الشمع معرّب . والموميا لفظة يونانية ، وهو دواء يستعمل شرباً ودهاناً ، وضماداً . ( المصباح ) .