عبد الملك الجويني
501
نهاية المطلب في دراية المذهب
الحقيقة ، وهو نازل منزلة الثمرة التي تخرج من أشجاره من غير قصده . 3430 - فإذا ثبت ذلك ، فالكلام وراء ذلك في فصلين : أحدهما - إفراد الماء بالبيع . والثاني - بيعه مع قرارِه . فأما إفراد الماء بالبيع ، فالماء الذي جمعه في إداوة أو حوض ، أو أحرزه ، فيجوز بيعه ؛ فإنه غير متزايد . فأمّا الماء المجتمع في البئر المملوكة ، أو الماء الجاري في النهر المملوك ، فإن قلنا : إنه غير مملوك ، فإذا أفرده بالبيع ، لم يصح ؛ لأنه باع ما لم يملكه ، فأشبه ما لو باع فرخَ طائر على عش في ملكه . ولم يأخذه بعدُ . وإن قلنا : إنه مملوك ، قال رضي الله عنه ( 1 ) : لا يصح إفراده بالبيع إذا قال : بعتك ماء هذا البئر ؛ لأنه ممّا يتزايد تزايداً كثيراً ، وليس كذلك بيع الجِزة من قُرطٍ ، فإنه إذا ابتدرَ الجزَّ ، لم يتزايد تزايداً محتفلاً به ، والماء الجاري أولى بالفساد ، فلا يصح إذا بيع الماء على الوجهين لعلّتين ( 2 ) . ولو قال : بعتك مائة مَن من ماء هذه البئر ، فإن قلنا : إنه مملوك ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - يصح . والثاني - لا يصح . وهما مبنيان على ما إذا أراه نموذجاً من لبن الضرع ، فينبغي أن يكون المقدار المذكور من ماء البئر ، ومن لبن الضرع بحيث يعتقد قلةُ التزايد فيه ، كما قدمناه في لبن الضرع . قال الشيخ : لو باع مقداراً من ماء نهرٍ جارٍ ، فهو ممنوع ؛ فإنه غير واقفٍ ولا يستمكن من تنزيل العقد على معاين فيه تَسلُّم . وكل ما ذكرناه فيه إذا باع الماء وحده . 3431 - فأما إذا باع ماء البئر مع البئر ، فنذكر التفصيل في البئر أولاً ، ثم نذكره في النهر .
--> ( 1 ) القائل هو الشيخ أبو علي في الشرح . ( 2 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : بعلتين . والعلتان واضحتان على الوجهين .