عبد الملك الجويني
498
نهاية المطلب في دراية المذهب
أجزاء الدهن ، والتردد في الاستصباح يجوز أن يكون مأخوذاً من نجاسة الدخان ؛ فإنه يثبت في البيوت ويلحق الثياب ، وقد لا يحسّ بأوائل لحوقه حتى يحترزَ منه . ولا يمتنع على بعدٍ أن يطرد الخلاف في الاستصباح وإن بعد السراج ، فإن هذا ممارسةُ نجاسة مع الاستغناء عنها ، وليس كذلك التزبيل ؛ فإنه لا يسد مسده شيء ، فكان ذلك في حكم الضرورة ، ويقرب من هذا جواز اقتناء الكلب الضّاري ؛ فإن الحاجة ماسّة ولا يسد مسد الكلب في ظهور منفعته ( 1 ) وخفة مؤنته شيء . فصل 3428 - أكثر أئمتنا ذِكْرَ المالية وأجرَوْا في أثناء الكلام ما يتموّل وما لا يتمول ، ورأَوْا ذلك قاعدةً متبعة في تصحيح البيع ونفيه . ونحن نفصل القول في هذا على إيجاز وبيانٍ ، إن شاء الله تعالى . فممّا يسميه الفقيه غيرَ متمول ما لا يقبل البيع في جنسهِ ، وهو ينقسم إلى نجسٍ وإلى محترم : أما الأعيان النجسة قد ( 2 ) سبق القول فيها ، وأمّا المحترم الذي لا يتمول كالحرّ وما يحرز بالشرع كبقعة الكعبة ، أو حرز كالبقاع التي اتخذت مساجد . ثم ما لا يتمول لجنسه ، وهو الأعيان النجسة لا قيمة لها ، ولا تضمن بالإتلافِ ، وما لا يتمول لحرمته ، فلها أبدال عند الإتلاف . ومقصودنا من هذا الفصل شيء آخر . فإذا قلنا : هذا لا يتمول لقدره ، فليقع الاعتناء به ، وإن كان جنسه مالاً . والضّابط فيه أن كل ما ليس للانتفاع به على حياله وقع محسوس ، فهو الذي يقال : إنه لا يتمول ، كالحبة والحبتين فصاعداً . وليعتبر وقعه منسوباً إلى كل جهة ؛ فإن حبات معدودة قد لا يكون لها وقع في الإنسان ، وهي تقيم عصفورة ، أو تسد منها مسداً . فكل ما فيه نفع محسوس ، فهو مال ، وكل ما ليس فيه نفع محسوس ، فهو غير
--> ( 1 ) في ( ت 1 ) ، ( ص ) : صفته . ( 2 ) جواب ( أما ) بدون الفاء .