عبد الملك الجويني
497
نهاية المطلب في دراية المذهب
والدهن إذا أصابته نجاسة ، ففي جواز بيعه قولان مبنيان على إمكان غسله ، وفي إمكان غسل الدهن قولان ، سبق ذكرهما في كتاب الصلاة . فإن قلنا غسله ممكن ، فبيعه جائز . وإن قلنا غسله غيرُ ممكن ، ففي بيعه قولان مبنيان على جواز الاستصباح بالدهن النجس . والقولان في الاستصباح يجريان في ودَك الميتة ، وإن كان لا يجوز بيعه . وإنما استعملنا الخلاف في الاستصباح في دهن طاهر الجوهر ( 1 ) لَحِقَتْه نجاسة ، فإن ما كان نجس العين ، فبيعه ممتنعٌ ، وإن كان منتفعاً به . والبيع فيما هو طاهر الجوهر قد يتلقى من الانتفاع . هذا تنزيل هذه المسائل على قواعدها . 3427 - ثم أطلق الأئمة الخلاف في جواز الاستصباح . وهو مفصل عندي : فلو كان السراج الذي فيه الدهن النجس بعيداً ، بحيث لا يَلقى دخانُه المستضيءَ بهِ ؛ فلست أرى لتحريم هذا وجهاً ؛ فإن الانتفاع بالنجاسات لا ينسدّ ، وكيف يمتنع منه مع تجويز تزبيلِ الأرض وتَدْميلها ( 2 ) بالعَذِرة ، ولعل الخلاف في جواز الاستصباح ناشىء من لحوق الدخان الثائر من ذلك الدهن ، وفيه تفصيل نذكره . [ أمّا رماد الأعيان النجسة ، فالمذهب أنه نجس ، وفيه شيء قدمته في كتاب الصّلاة . و ] ( 3 ) أمّا دخان الأعيان النجسة إذا احترقت - على قولنا بنجاسة الرماد - فما كان يقطع به شيخي أن الدخان رماد ، وهو يتجمع بعد الانبثاث . وذكر القاضي وجهاً أنه طاهر وإن حكمنا بنجاسة الرماد ؛ فإنه يُعد بخارَ النار . وهذا ركيك . ومما يعتنى به أن الدهن النجس في عينه في دخانه ما ذكرناه . وأمّا الدهن الذي وقعت فيه نجاسة ، فدخانه أجزاء الدهن . وما وقع فيه ونجسه ، قد لا ( 4 ) يكون مختلطاً ، ويظهر في هذا الدخان الحكمُ بالطهارة ؛ فإن الذي خالط الدهن يتخلف قطعاً ، والذي ثار محضُ
--> ( 1 ) في ( ت 2 ) : العين . ( 2 ) دمل الأرضَ أصلحها بالدمال . والدمال : السماد . ( معجم ) . ( 3 ) ساقط من الأصل . ( 4 ) في ( ت 2 ) ، ( ص ) : فلا يكون فيه مختلطاً .