عبد الملك الجويني

496

نهاية المطلب في دراية المذهب

على إمكان الانتفاع بجلودها ، فهي طاهرة في [ الحال ] ( 1 ) ، والانتفاع متوقع ببعض الأجزاء . ولا يجوز بيع الرَّخَمة ، والحدأة ، والغراب ؛ فإنه لا منفعة فيها ، فإن كان في أجنحة بعضها منفعة ، التحقت بالأُسد والذئاب . والأصح منع البيع . 3425 - ثم ألحق الأئمة مسائلَ بما ذكرناه في الحيوان : منها بيع المعازف وآلات الملاهي ، فإن كانت بحيث لو كسرت الكسْر المأمور به ، لم يكن رُضاضها متمولاً ، فلا يصح بيعها . وإن كانت بحيث لو كسرت الكسرَ الواجبَ ، لكان رُضاضها متمولاً ، ففي إيراد البيع عليها قبل الرض وجهان : أحدهما - يبطل البيع ؛ نظراً إلى صفاتها في تركبها ، ويعتضد هذا بإطباق الناس على استنكار بيع البرابط والطنابير . والثاني - يصح بيعها ؛ لأن جِرم الرضاض كائن فيها . وهذا وإن كان قياساً ، فالعمل على الأول . فأمّا إذا باع صوراً وأشباحاً كالأصنام وغيرها ، وكانت متخذة من جواهر ذوات قيم ، كالصُّفر ( 2 ) والنحاس وغيرها ، فهي مكسّرة على أربابها ، والأصح جواز بيعها قبل التكسير ؛ فإن جواهرها مقصودة بخلاف رُضاض المعازف . وذكر القاضي وجهاً آخر في منع بيعها . فصل 3426 - الأعيان النجسة يمتنع بيعها ، وإن كانت منتفعاً بها كالسِّرقين ( 3 ) والأخثاء ( 4 ) ، وأجاز أبو حنيفة ( 5 ) بيعها ومنع بيع العَذِرَة . وطرد الشافعي إفساد البيع في كل عين نجسة . والثوبُ المضمخ بالنجاسة يجوز بيعه ، والبيع يرد على جوهرِه الطاهر .

--> ( 1 ) في الأصل : الحياة . ( 2 ) الصفر : النحاس الأصفر . ( معجم ) . ( 3 ) السرقين : الرجين ، أعجمي معرّب ، معناه الزبل ( معجم ) . ( 4 ) الأخثاء جمع الخِثْيُ ، والخثى . وهو ما يرمي به البقر أو الفيل من بطنه . ( معجم ومصباح ) . ( 5 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 3 / 90 مسألة : 1169 .