عبد الملك الجويني
495
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل يَجْمع تفصيْل القَوْلِ فيمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنَ الحَيَوانَاتِ 3424 - أما الآدمي ، فلا يخفى تقسيمه إلى الحر والرقيق . وما عداه ينقسم إلى ما لا ينتفع به حياً وميتاً ، وإلى ما ينتفع به حياً ، وإلى ما لا ينتفع به حياً وينتفع ببعض أجزائه إذا مات أو قتل . وينبغي أن يستثنى منها الحيوان النجس العين ، وهو الكلب والخنزير والمتولد منهما ومن أحدهما . فكل ما كان نجساً لا يجوز بيعه . والتقسيم وراء ذلك . فما ينتفع به حيّاً كالفهد والهرّ ، فيجوز بيعه وفاقاً ، ومنها الطيور الضارية . وأما ما لا ينتفع به حياً وميتاً ، فلا يجوز بيعه . وأخذ المال في بيع شيء منها من أكل المال بالباطل . ومن هذه الجملة حشرات الأرض . ودودُ القز منتفع به ، وكذلك نحل العسل ، وتردد القاضي في العَلَق ، فألحقها في جوابٍ بالديدان ، ومال في جواب إلى جواز بيعها ، لما فيها من منفعة مص الدم عند مسيس الحاجة إليه في بعض الأطراف . وتردد الأئمة في مثل حمار زمِنٍ لا حراك به ولا منفعة له ، فحرم بعضهم البيع لسقوط المنفعة ، وأجاز آخرون البيعَ نظراً إلى الجنس . وقيل أيضاً : يجوز بيعه لمكان جلده بعد الموت ، وهذا المعنى فيه بعض الضعف ؛ فإن المنفعة النّاجزة أولى بالاعتبار من توقع أمرٍ سيكون ولو بني [ البيع ] ( 1 ) على التوقع ، لصح بيع جلد الميتة قبل الدباغ . فأما الأسد والذئب والنمر ، فلا انتفاع بها وهي حية ، ولا نظر إلى اقتناء الملوك إياها لإقامة السياسة والهيبة ، فليس ذاك منفعةً معتبرة ، ولا تتأتى المقابلة بها ، بخلاف الفِيَلة ؛ فإنَّ ذلك ممكن ، وهي مراكب ، فالتحقت بما يُنتفع به . أما الأُسد والنمور والذئاب ، فالمذهب أنه لا يجوز بيعُها . وذكر القاضي وجهاً آخر أنه يجوز بيعها ، بناء
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل .