عبد الملك الجويني

491

نهاية المطلب في دراية المذهب

بَابُ بيع الكِلاب وغيرها 3419 - صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحُلوَان الكاهن " ( 1 ) . أما مهر البغي ، فأجرة الزانية ، وحلوان الكاهن ما يأخذه الكاهن على تغريرهِ بالكَهانةِ ؛ فمذهبنا أن الكلب ليسَ بمالٍ ، ولا يجوز بيعه وليس على متلفه قيمة لصاحبه ، ولا يُنكر اختصاص صاحبه به ، كما سنفصله الآن . والوصية بالكلاب جَائزة ومعناهَا تنزيل الموصَى لهُ في الاختصاصِ بالكلب منزلةَ الموصي ، وعلى هذه القاعدة يخلُف الورثة [ في الكلاب ] ( 2 ) موروثَهم . وإذا لم يخلف إلا الكلابَ ، ففي اعتبار خروج الوصيةِ والنظر إلى الثلث كلامٌ يأتي في كتابِ الوصايا إن شاء الله عز وجل . وأما هبةُ الكلابِ ، فقد ذَكر العراقيون والشيخ أبو علي وجهين فيها أحدهما - أنها تصح صحةَ الوصية . والثاني - لا تصح ؛ فإن الهبة مقتضاها التمليك والكلبُ ليس ملكاً ؛ وتصح الوصيةُ بالحمل وما سيكون ، ولا تصح الهبة على هذا الوجه ، واختار الأئمة فسادَ الهبة ، وقضى القاضي بصحتها . وهذا زلل . وإذا أبطلنا الهبة ألغيناها ، والواهب على اختصاصه بالكلب . 3420 - واختلف الأصحابُ في إجارة الكلبِ ، فصححها بعضهم ؛ تعويلاً على منافعها ، ومنعها بعضهم ؛ تحقيقاً للبعد من التعامل عليها ، ولا يتجه عندنا بناء الوجهين على الخلاف في أن المعقود عليه المنفعةُ أم الأعيانُ ، حتى نقول : إذا جعلنا المعقود عليه العينَ ، منعنا الإجارة . وإن جعلنا المعقود عليه المنفعةَ ، أجزناها ؛ فإن

--> ( 1 ) حديث النهي عن ثمن الكلب . . . متفق عليه ، من حديث أبي مسعود الأنصاري بهذا اللفظ عينه . ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 383 ح 1010 ) . ( 2 ) ساقطة من الأصل : وفي ( ص ) : " يحلف الورثة أن الكلاب لمورثهم " .