عبد الملك الجويني
49
نهاية المطلب في دراية المذهب
باختيار الملك . والثاني - أنهُ لا يكون وطؤُه إجازةً ، وإن كان فسخاً من البائع . وهذا بعيدٌ . والذي ينقدح في توجيهه على البُعد أن ما يصدر من المشتري قد يُحمل على الامتحان والاختبار ( 1 ) ، [ لا على الرضا والاختيار ] ( 2 ) ، وما يكون من البائع لا محمل له إلا اختيار رَدّها إلى الملك . وقد اشتهر اختلافُ الأئمة في أن من أجمل عتقاً بين أَمَتين ، فقال إحداكما حُرَّة ، ثم وطئ إحداهُما ، فهل يكون وطؤُه تعييناً للموطوءة في الرق ، حتى تتعين الأخرى للعتق ؟ والخلاف يجري كذلك في تعين المنكوحة بالوطء عند إجمال الطلاق . وقد مرَّ بي في الخلاف من قول من لا يُعدُّ من أئمة المذهب ذكرُ خلافٍ في أن الوطء هل يكون فسخاً من البائع ؟ وهذا [ في ] ( 3 ) القياس غيرُ بعيدٍ ، تخريجاً على الخلاف في تعيين المنكوحة والمملوكة في الوطء ، ولكن لم أر ذلك لأئمة المذهب . وهذا هو النقل والاحتمال . ونحن نذكر الآن ما يتعلَّق بالوطء من الأحكام ، ونبدأ بوطء المشتري . 2925 - فنقول : إذا وطئ المشتري والخيار لهما ، فلا شَكَّ في تحريم وطئه ؛ فإنا إن حكمنا بأن الملكَ ليس له ، فقد صادف وطؤه ملكَ الغير ، وإن حكمنا بأن الملك للمشتري ، فهو ضعيفٌ ، وفيه حق الخيار للبائع ، ثم لا يخلو وطؤه : إما أن يعرَى عن العلوق ، أو يتصلَ به العلوق . فإن لم تعلق ، فلا حدَّ للشُّبهَةِ . وفي انقطاع خيار المشتري ما قدمناه . وأما المهرُ ، فلا يخلو البائع إما أن يفسخ أو يُجيز ، فإن أجاز واستقر الملكُ
--> ( 1 ) أخذ الغزالي هذا التوجيه عن شيخه ، فقال في الوسيط : " وقيل : إنه ( أي الوطء ) يحمل على الامتحان ، كالخدمة " وقد علق ابن الصلاح على ذلك قائلاً : " هذا كلامٌ غث ينفر منه المؤمن " ( ر . مشكل الوسيط . مطبوع بهامش الوسيط : 3 / 116 ) . ( 2 ) زيادة من : ( ه 2 ) . ( 3 ) في الأصل فيه ، والمثبت من : ه 2 .