عبد الملك الجويني

489

نهاية المطلب في دراية المذهب

ينقسم القول في بدله . والمقَرُّ به في السرقة على حكم المتميز ؛ فإنه اعترف بحق مالي وكبيرةٍ موجبةٍ للعقوبة . هذا مسلك . ورأى بعضُ الأصحاب أن يرتب على العكس ، ويجعلَ المال في مسألة السرقة أوْلى بالثبوت ؛ من جهة أن المواطأة ممكنة في صورة القصاص مع المقَرّ له . ثم إذا فرض العفوُ ، فلا عقوبةَ والسرقة إذا ثبتت موجبةً للقطع ، تعين استيفاء القطع لله تعالى . فكأنَّ صورةَ السرقة أبعدُ عن التهمة ، وإذا كنا نُدير [ قبولَ ] ( 1 ) الإقرار على انتفاء التهمة ، فليقع الترجيح في منازِل ( 2 ) الترتيب بما هو معتمد الباب . هذا تمام البيان في ذلك . 3417 - وكان شيخي أبو محمد لا يُعرِي قولَنا موجَبُه القود المحضُ عن تصرّف ، ويقول : إن قلنا : العفو المطلق على هذا القول لا يوجب المال ، فلا يتجه إلا القطعُ بثبوت المال ، وإن قلنا : العفو المطلق يثبت المال ، فكأناْ لا نمحّض القودَ على هذا القول موجَباً ، ونجعل للمال مدخلاً . وإذا كان كذلك ، تطرق الاحتمال . والعلم عند الله تعالى . هذا منتهى الكلام في إقرار العبد بالعقوبة . 3418 - فأما إقراره بالمال ، ففيما لو ثبت لتعلق بالرقبة ، فمردود ، لا شك فيه لاعتراضه على ملك المولى ، واشتماله على التهمة . ولو أقر بما لو ثبت ، لأوجب مالاً في ذمته ، نفذ الإقرار ، ولا أثر له في الحال ما اطّرد الرق ولكن إذا عَتَق اتُّبِع ، وليس إقراره في هذا كإقرار المبذّر ؛ فإنه لو أقر في اطراد الحجر عليه ، ورددنا إقراره ، فلو انطلق الحجر عنه ، لم يؤاخذ بإقراره السابق . والسبب فيه أن العبد محجور عليه لحق مولاه ، فإذا أقرّ بممكنٍ ، فإن لم ينفذه في الحال ، طالبناه به إذا زال حقُّ الموْلى . والمبذّرُ رُدَّ إقراره رعاية لحقه ،

--> ( 1 ) في الأصل : قول . ( 2 ) ( ص ) ، ( ت 2 ) : مسائل الترتيب .