عبد الملك الجويني

484

نهاية المطلب في دراية المذهب

3412 - ولو استقرض العبد المحجور عليه شيئاً بغير إذن مولاه ، فهو كما لو اشتراه في التفصيل الذي ذكرناه . ولو ضمن شيئاً بغير إذن سيده ، فهذا تصرف منه في الذمة ، ولا شك أنه لا يؤدي ما ضمنه من كسبه . ولكن إذا عَتَق هل يطالب بما ضمنه ؟ الصحيح أنه يطالب ، وليس الالتزام من جهة الضمان كالالتزام من جهة الشراء والاستقراض ؛ فإن الشراء والاقتراض يشتملان على تقدير الملك للمقترض وللمشتري ، وتصوير ذلك عسرٌ في العبد القن ، فظهر الحكم بالفساد ، وإذا فسدت الجهة ، انقطع اللزوم . والضمان التزام مطلق . ومن أصحابنا من لم يصحح ضمان العبد ، ولم يوجه الطَّلِبَة عليه بالمضمون [ بعد العتق ، وقال : التصرف في الذمة إنما يتصوّر ممن يُفرض منه إمكان الوفاء بالمضمون ] ( 1 ) وحقيقة ضمان العبد يرجع إلى تعليق الضمان بما بعد العتق ، وتعليق الضمان فاسد . ولا خلاف أن العبد يخالع زوجته ، فيصح ويثبت العوض ، وذلك أنه مالكٌ للطلاق بالعوض وغيرِ العوض . غير أنه في حق المعوَّض كالمحتش والمحتطب . ولو احتش العبدُ أو اصطاد بغير إذن مولاه ، دخل ما حصله تحت ملك المولى قهراً ؛ فيقع الأمر كذلك في العوض المحصَّل . وهذا لا وجه غيرُه إذا قلنا : لا يملك العبد بالتمليك . وإن قلنا : يتصور له ملك ، فلا يبعد أن نقول : يحصُل الملك في العوض له ، تخريجاً على ما ذكرناه من شرائه شيئاً بغير إذن مولاه ، ثم السيد يتسلط على انتزاع ذلك المال من يده وملكه . وقد نجز غرضنا في تصرف العبد المحجور . وأما أحكام الجنايات وأرشها ، وما يتعلق بها من فداء السيد ( 2 ) ، فموضعه كتاب الجنايات .

--> ( 1 ) ساقط من الأصل . ( 2 ) ( ت 2 ) : العبد ، وهي أيضاً صحيحة .