عبد الملك الجويني

483

نهاية المطلب في دراية المذهب

العبد يُتصوّر أن يملك ، وهذا مشكل على هذا القول أيضاً ؛ فإن العبد إن صُوّر له ملك ، لم يُصوّر إلا من جهة تمليك السيد إياه ، فأما التمليك من جهة غيره ، فلا مساغ له ، ولا يمكننا أن نقول : المبيع يدخل في ملك السيد قهراً كما يحصله العبد من جهة الاحتطاب والاحتشاش وغيرهما ؛ فإن تلك الجهات أفعال تقع لا مردَّ لها ، والعقود يتطرق إليها الفساد ، والصحة . ثم الذي ذكره العراقيون في قول الصحة أن الملك في المبيع يقع للعبد ، ثم السيد فيه بالخيار : إن شاء أقره عليه ، وإن شاء انتزعه من يده ؛ فإنه يستحيل أن يثبت للعبد ملكٌ مستقر لا يُزيله سيده . ثم قال المفرعون على ذلك : إن لم يأخذ السيد المبيع من عبده ، فالبائع بالخيار إن أراد فَسَخَ العقد واستردَّ المبيع ، كما يفسخ البائع البيعَ عند إفلاس المشتري بالثمن ، والتعذر أظهر في العبد ؛ فإنه مع دوام الملك لا مضطرَب له في جهات الكسب ؛ بخلاف المعسر . ولا خلاف أن الثمن الذي يلتزمه يتعلق بذمته ، لا يؤدي شيئاً منها ( 1 ) من كسبه ، وإنما يطالب به إذا عَتَق . هذا إذا لم ينتزع السيد المبيع من يد البائع ، فلو نزعه من يده ، وتملكه عليه ، فأراد البائع أن يسترد من السيد ، قالوا : ليس له ذلك ؛ فإن سلطان الاسترداد يثبت ما دام المبيع في يد العبد وملكه ، فإذا زال نزل منزلة ما لو زال ملك المشتري الحرّ عما اشتراه ، ثم أفلس بالثمن ، فلا رجوع للبائع على من تملك على المفلس المبيع . وهذا خبط عظيم ، وقول مضطرِب ، وكان لا يمتنع أن يقال : يَبيع البائعُ العينَ في يد السيد ؛ فإنه مملوك بالثمن ، فلا وجه لاستبداده به وإبطال حق البائع ، وإحالته على الطَّلِبةِ بعد العتق . ولكن الذي ذكره المفرعون ما نصصت عليه . والتفريع على الفاسد فاسد .

--> ( 1 ) كذا . على تأويل " الأثمان " جمع " الثمن " .