عبد الملك الجويني
481
نهاية المطلب في دراية المذهب
الإذن . وهذا كما لو ادّعى رجل أن فلاناً وكَّلني بقبض حقه منك ، فصدقه بذلك مَنْ عليه الحق ، فله ألا يسلمَ إليه ما لم يُشْهِد على أنّه وكله . وهذا الأصل فيه تردد واحتمال سيأتي في كتاب الوكالة . وقد اشتمل ما ذكرناه على معظم أحكام المأذون ، لم يشِذ منه إلاَّ تصرّف السيد في المال الذي في يد المأذون قبل أن تركبه الديون ، وبعد أن تركبه ، وهذا ذكره الشافعي في مسائل النكاح ، عند ذكره نكاحَ العبد ، ومتعلّق المهر والنفقة . 3409 - وقد نجز ما أردناه من تعلق ديون المأذون . وكنا ذكرنا قسمين : أحدهما - المأذون له في التجارة ، وقد نجز . والثاني - في المأذون له في تصرف يُلزِم الذمةَ عوضاً مطلقاً ، من غير أن يتضمن الإذنُ حصراً للتصرف في مالٍ ، وهذا بمثابة ما لو أذن السيد لعبده أن ينكح ، فهذا إذْنٌ بالتزام المهر والنفقة ، وكذلك لو أذن له في أن يشتري مطلقاً ، أو أذن له في أن يضمن ديناً . فهذه جهات في التزامٍ جَرَت عن إذن السيد ، ولا تعلق لأدائها بأموالٍ خاصة ، بخلاف ديون المعاملة في حق المأذون له في التجارة ، فما يكون كذلك ، فهو يتعلق بجميع جهات كسب العبد التي منها الاحتطاب والاحتشاش والاحتراف - إن كان محترفاً صَنَاعَ اليد - ثم جميع جهات الكسب بالإذن المطلق تصير مستغرقة بالديون التي تلزم من هذه الجهات ؛ حتى لا يجوز للسيد أن يستغلَّها ( 1 ) قبل أداء الديون المتعلقة بها إلاَّ على شرط ضمان . ولو استخدم عبده يوماً أو أياماً ، ففيما يلزمه تفصيل مذكور في كتاب النكاح . ولو التزم ديوناً مطلقةً كما وصفناها بالإذن المطلق ، ثم كان مأذوناً له في التجارة في أموالٍ في يده ، فالديون المطلقة تتعلق بما يستفيده بالتجارة ، اتفق أصحابنا عليه . وفي تعلق ديون التجارة بسائر جهات الكسب سوى التجارة خلافٌ قدمناه ، واختلف
--> ( 1 ) يستغلها : السين والتاء هنا بمعنى اعتقاد صفة الشيء مثل : استحسنت هذا . والمعنى : أنه لا يجوز للسيد أن يعتقد أكسابَ العبد هذه غلَّةَ له .