عبد الملك الجويني

478

نهاية المطلب في دراية المذهب

وأبو حنيفة ( 1 ) جعل السكوت إذناً في التجارة ، ولم ينفذ به التصرف الذي اتفق السكوت عنده . ومن المسائل أن المأذون إذا أبق ، لم ينعزل بالإباق ، ولم ينقطع الإذن . وقال أبو حنيفة ( 2 ) : ينقطع ، وتصرفه على حكم الإذن نافذ في الإباق إلاَّ أن يكون الإذن يقيد بالتصرف في البلدة التي بها السيد ، فلا ينفذ في غيرها . ومنها أن المأذون لا يأذن لعبده في التجارة ، كما أن المقارِض لا يقارِض ، وللمقارض أن يُوكِّل . والأصح أن المأذون يملك ذلك في آحاد التصرفات ، وإنما يمتنع إقامته غيرَه مقام نفسه . وأجاز أبو حنيفة ( 3 ) أن يأذن المأذون لعبده ؛ بناءً على أنه يتصرف لنفسه . ومنها أنه ليس له اتخاذ الدعوة وجمع المجهزين . خلافاً لأبي حنيفة ( 4 ) . ومنها أنه لو ركبته الديون لم يَزُل ملك السيد عن المال في يده . وقال أبو حنيفة ( 5 ) : يزول ملكه عنه ولا يدخل في ملك الغرماء . ومنها أن المأذون إذا احتطب أو اصطاد ، لم ينضم ما حصله من هذه الجهات إلى رأس المال حتى يتصرف فيه تصرّفه في رأس المال . نعم ، في تعلق ديون معاملاته بالمكتسب من هذه الجهات وجهان تقدم ذكرهما .

--> ( 1 ) رؤوس المسائل : 94 مسألة 183 ، مختصر الطحاوي : 419 ، المبسوط : 25 / 11 ، تبيين الحقائق : 5 / 204 ، الهداية مع تكملة فتح القدير : 8 / 214 . ( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 426 ، تبيين الحقائق : 5 / 211 ، الهداية مع تكملة فتح القدير : 8 / 227 ، الاختيار : 2 / 103 . ( 3 ) ر . مختصر الطحاوي : 425 ، الاختيار : 2 / 102 . ( 4 ) ر . مختصر الطحاوي : 427 ، المبسوط : 26 / 28 ، تبيين الحقائق : 5 / 208 ، الاختيار : ( 5 ) ر . تبيين الحقائق : 5 / 213 ، الهداية مع تكملة فتح القدير : 8 / 222 ، الاختيار : 2 / 103 .