عبد الملك الجويني

471

نهاية المطلب في دراية المذهب

بالتصرف ( 1 ) السابق في حالة الرق ، وبين أن يقال : ما يرجع إلى الذمة المحضة ، فالعبد مختص بالالتزام فيه ، فلا نجد مرجعاً لما اختصَّ بالتزامه . والوجه الثاني - أنه يرجع ؛ فإن تصرف السيد جرَّ على العبد هذا الغرم بعد العِتاق وانقطاع علائق استحقاق المولى ، فكأنه ورَّطه في هذا الغرم ، وهو لا يستحقه بحق ملك الرق . وعبَّر الأئمة عن هذا النوع وقالوا : اختلف الأصحاب في أن المولى هل يتصرف في عبده تصرفاً يبقَى ضررُه بعد العتق ، ويعدُّ ذلك من بقايا الاستحقاق بعد العتاق كالولاء ؟ فمنهم من قال : لا يستحق السيد هذا ، وإن وقع ، فهو بشرط الضمان ، وهذا القائل ينظر إلى حالة العَتاقة وانقطاع السلطان . والثاني - يملك ذلك ويستحقه ولا مرجع . وهذا القائل ينظر إلى حالة الرق . ومن هذا الأصل إذا أجر السيد عبده ، ثم أعتقه في أثناءِ المدة ، فإذا حصل الوفاء بالإجارة فهل يرجع بمثل أجرة نفسه في المدة الواقعة بعد العتق على سيده ؛ فعلى الوجهين اللذين ذكرناهما في الإجارة . وفي ملك العبد فسخها إذا عَتَق تفصيل يأتي في كتاب الإجارة ، إن شاء الله تعالى . وإذا ضمن العبد عن مولاه دَيْناً كان عليه بإذنه ، ثم أدَّاه بعد العتق ، فهل يرجع به على المولى ؟ فعلى ما ذكرناه من الوجهين . 3403 - هذا قولنا في متعلق ديون العبد المأذون في التجارة ، ويخرج مما قدمناه أولاً ، وفصلناه آخراً أن ديون التجارة لا تتعلق برقبة العبد ؛ فإنها ليست محل التجارة وليس ما يلتزمه على قياس أروش الجنايات ؛ ولهذا قال أئمتنا : لا يؤاجر العبد المأذون نفسه ؛ فإن رقبته ليست محل تصرفه . وهل يؤاجر الأموال التي يتجر فيها ؟ على وجهين : أحدهما - أنه يؤاجرها ؛ فإن السيد أذن له في استنمائها وتحصيل الفوائد منها بالجهات التي تعد استنماء . والوجه الثاني - أنه لا يملك ذلك ؛ فإن الإجارة لا تعد من أنواع التجارة ، وفيها

--> ( 1 ) في ( ص ) : فالتصرف .