عبد الملك الجويني

470

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا وإن كان يستدعي مزيد تفصيل ، فهو الخلاف الأول ، غير أنا فرضنا ذلك الخلافَ في مال التجارة ، وأكسابٍ تحصل لا من جهتها ، فجرى الوجهان . وهذه الصورة في معناها ؛ فإنه إذا سلَّم طائفةً من المال إلى عبده وأذن له في التجارة وكان أحد القابلين ( 1 ) يعتقد الحصر في تلك الأموال ، حتى إذا قسمت فلو فرض بعد ذلك كسب باحتطاب ، فهو على الوجهين . وإن فرض تسليم مال آخر إليه للتجارة ، فهو على الوجهين أيضاً ؛ فإنه غير تلك الأموال ، كما أن الحاصل بالاحتطاب غيرها . التفريع على الوجهين : 3402 - إن رددنا فاضل الديون إلى الذمة المحضة ، فلا كلام . وإن رددناه إلى الكسب ، فلو باع سيد العبد العبدَ ، فالتعلق بالكسب لا ينقطع ، وقد صارت الأكساب على هذا الوجه مستحقة التعلق إلى تمام البراءة . وإذا نكح العبد بإذن مولاه وتعلق المهر والنفقة بكسبه ، فإذا باعه سيدُه ، لم ينقطع التعلق . ثم لا شك أن المشتري ( 2 ) إذا اطلع على ذلك بعد الشراء ، ثبت له الخيار في فسخ البيع ، وإن رددنا فاضل الديون إلى الذمة ، فلا خيار للمشتري ؛ إذ لا ضرر عليه في تعلق دينٍ بذمته ، إذا كان رقه وكسبه متخلصين له . وخالف أبو حنيفة ( 3 ) في هذا . ولو عَتَقَ العبد قبل أن يتفق أداء فاضل الديون ، فلا شك أنه يطالَب به ؛ فإنه لا يتصور أن يتعلق دين بالكسب إلاَّ وهو متعلق بالذمة . ثم إذا أدى ما عليه بعد العتق ، فهل يرجع به على مولاه ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يرجع به ؛ فإنه من آثار تصرف السيد في محلِّ ملكه ، ولا تبعة على المتصرف في محل الملك ، وما أدى الدينَ منه بعد الحرية بين أن يكون في حكم المستَحَق

--> ( 1 ) القابلين بمعنى الدائنين . أخذاً من ( القَبَالة ) بفتح القاف . . اسم المكتوب لما يلتزمه الإنسان من دين وغيره . وتقول قبلت به أقبله من بابي ضرب وقتل : إذا كفلتَ ( مصباح ) . ( 2 ) المشتري : أي مشتري العبد الذي تعلقت حقوق بأكسابه . ( 3 ) ر . المبسوط : 25 / 75 ، تبيين الحقائق : 5 / 209 ، الهداية مع تكملة فتح القدير : 8 / 212 .