عبد الملك الجويني
469
نهاية المطلب في دراية المذهب
فأما ما يتعلق بالكسب ] ( 1 ) والإذنُ متقيد بالتجارة ، فنقول فيه : ما يلتزمه من ديون المعاملة وهو مأذون في التجارة ، يتعلق بما اكتسبه من رأس المال ، وهو الأرباح ، ويتعلق برأس المال نفسِه ، لا خلاف فيه وإن لم يكن من كسبه ؛ فإن الإذن في التجارة يعيّنُه متعلَّقاً لحقوق التجارة . وإذا كان الإذن المطلق في الضمان والشراء والنكاح يتضمن تأديةَ الملتزَم من الكسب ، وإن لم يجر له ذكر ، فتعيُّن رأس المال لتأدية ديون المعاملات أوْلى . وإذا فرض للعبد كسب ، لا من جهة التجارة : مثل أن يحتشَّ أو يحتطب ، ففي تعلق ديون معاملاته المأذونة بما يكتسبه ، لا من جهة التجارة وجهان : أحدهما - أنها تتعلق بها ؛ فإنها لزمت بإذن المولى ، فضاهت مهرَ النكاح ومؤنها الدارّة ( 2 ) . والوجه الثاني - أن ديون المعاملة والإذن تتقيد بالتجارة لا تتعلق بهذه الاكساب ؛ فإن تخصيصه جهةَ التجارة يتضمن حصرَ التأدية في أموال التجارة . وليس كما لو كان الإذن مطلقاً . والأظهر تعلُّقُ الديون بجميع أكسابه ؛ فإن الإذن في التجارة رضا من المولى في الالتزام ، والرضا به مشعرٌ بالإذن في التأدية . وأقرب المجال الكسبُ . وإذا أحاطت الديون بالعبد المأذون واطرد الحجر عليه باستدعاء الغرماء ، وقُسم المال الحاصل على الديون ، فما يفضل بعد قسمة تلك الأموال كيف السبيل فيه ؟ فعلى وجهين ، وهما الوجهان المقدمان . أصحهما - أن فضلات الديون يؤديها من الأكساب التي ستكون حالاً على حال . ولا يزال الأمر كذلك إلى ألا يبقى من الديون شيء . والوجه الثاني - أن الفاضل من أقدار تلك الأموال ( 3 ) ينقلب إلى الذمة المحضة .
--> ( 1 ) ساقط من الأصل . ( 2 ) أي أن الإذن في النكاح يتضمن الالتزام بالمهر ، والالتزام بمؤن النكاح المتجددة . وعاد الضمير مؤنثاً على مذكبر وهو النكاح ، وذلك سائغ بتأويل ، وعليه شواهد ، وله أدلة ( ر . شواهد التوضيح : 143 ) وتأويله هنا على معنى النفقة ، ويرشح هذا التأويل لفظ ( الدارّة ) فهو يأتي دائماً صفةً لنفقة الزوجة . ( 3 ) أي من الديون بعد تلك الأموال .