عبد الملك الجويني

462

نهاية المطلب في دراية المذهب

تصرف الأب وبين تصرف الوصيِّ ، ونحن نسوقه على وجهه : قالوا : لا ينفذُ القاضي شيئاً من تصرفات الوصي إذا ارتفع إلى مجلسه من غير بينةِ تقوم على أنها موافقةٌ للغبطةِ ، وينفّذ تصرفات الأب مطلقاً ، وعلى من يدعي خلافَ الغبطةِ البيّنةُ . ولو بلغ الصبي وادعى على الوصي مخالفةَ الغبطةِ ، فالقول قوله ، وعلى الوصي البيّنةُ . ولو ادعى على أبيه مخالفةَ الغبطة ، فالقول قول الأب . والسبب فيه أنَّ تصرف الأب محمولٌ على فرط شفقته وانتفاءِ التهمة عنه ، واستحثاث الأبوة إياه على طلب الغبطةِ . والوصي عدلٌ في ظاهر الأمر ، وليس على شفقة تستحث على طلبِ الغبطة . ولا يكفي في تصرف الأوصياء أن يعرَى عن الغبن . ولو أنفق الأب شيئاً في مصلحة الصبي ، فبلغ الصبي وأنكره ، أو زعم : أنك تعديت قدرَ الحاجة ، فالقول قولُ الأب . ولو ادعى مثلَ ذلك على الوصي ، فهل يقبل قول الوصي ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يقبل ، كما لا يقبل منه دعوى الغبطة في البياعاتِ . والثاني - يقبل ؛ فإن تكليفه الإشهادَ على كل ما ينفق عليه عسر ، والإشهادُ على البياعات من الممكنات . فصل قال : " وإذا كنا نأمر الوصيَّ أن يشتري بمال اليتيم عقاراً . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3394 - المتصرِّفُ في مال الطفل بالوصاية والولاية إذا رأى من النظر أن يشتري له عقاراً يردّ عليه غلّةً يُقصد مثلُها ببذل ثمن العقار ، فليفعل ذلك ، والعقار المغلُّ خير من إعدادِ المالِ للتجارة ؛ فإن التجاير على غرر من جهةِ الأسعار أوَّلاَ ، وإن فرض مسافرة بها يعترضها فنون من الغرر ، والعقارُ على إغلاله باقٍ في الأصل ، ولو أراد أن يشتري عقاراً نفيساً من جهة القيمة ، لا يُغل غَلّة بمبلغها احتفالٌ ، بالإضافةِ إلى ما بذل في ثمن العقار ، مثل أن يشتريَ داراً عظيمة لا حاجة بالصبي إليها ، ولا يوجد من يكتريها ،

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 205 .