عبد الملك الجويني

459

نهاية المطلب في دراية المذهب

بابُ تِجارَة الوَصِيِّ بمَالِ اليتيم قال : " وأحب أن يتجر الوصي بمال من يلي . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3390 - أصول القول في الأوصياء يأتي في كتاب الوصايا ، إن شاء الله تعالى - ونحن نذكر في هذا الباب ما يليق به وأطرافاً مما نعود إليهِ في كتاب الوصايا تمس الحاجة إليها في نظم مقصود الباب . فنقول : وصيُّ الأب ومنصوبه يتصرف في مال الأطفال كما كان يتصرف الأب في حياته . والقول في الجد أب الأب ووصيه كالقول في الأب . فأما وصي الأم ، فلا يتصرف في مال أطفالها وأولادها المجانين في ظاهر المذهب ؛ لأنها بنفسها لا تتصرف في أموالهم في حياتها ، فكيف يتصرف نائبها بعد وفاتها ؟ وذهب الإصطخري إلى أن الأم تملك التصرفَ في ولدها وماله ، والنكاح مستثنى عن تصرفات النسوة . ثم قال الأصطخري : وصي الأم يلي أطفالها بعد وفاتها ، كما أنها بنفسها تتصرف في حياتها . ثم إن نصب السلطان قيِّماً في أمر الأطفال ، فلفظ النصب مع لقب القوام لا يسلِّط المنصوبَ على التصرف في مال الطفل ؛ فإنا نجوز أن يكون نصبُه إياه للحفظ فحسب . فإن صرح بتفويض التصرف مَلَكَه على موجَب الشرع . فأما الأب إذا قال : نصبتك وصياً على أطفالي أوْ في أموال أطفالي ، فلا شك أن الوصي يحفظ عليهم أموالهم . وهل يملك التصرفَ تعويلاً على لفظ الإيصاء من غير تصريح بالإذن في التصرف ؟ فعلى وجهين : أظهرهما - يملك ذلك ، بخلاف نصب

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 205 .